لله سيدي ما أعظمك واحلمك ، وما أكبرك نفساً وأرحبك صدراً وأحسنك خلقاً .
2 - وبعث غلامه إلى حاجة فأبطأ ، فذهب على أثره يتفقده فوجده نائماً على بعض الأرصفة ، فجاء حتى جلس بجانبه يروح له فلما انتبه قال له : «
يَا فُلَانُ وَاللهِ مَا ذَلِكَ لَكَ تَنَامُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، لَكَ اللَّيْلُ وَلَنَا مِنْكَ النَّهَارُ » « 1 » .
إذا أضفنا هذه القصة الصغيرة إلى الوضع الاجتماعي ذلك اليوم الذي كان الرقيق يُعاملون معاملة البهائم فيُشبعونهم ضرباً بمجرد أن تبدر منهم بادرة ، نعرف مدى نضوج الإنسانية الرفيعة في فؤاده الكبير .
3 - بعث غلاماً له أعجميًّا في حاجة فلما رجع بالجواب لم يستطع أن يُفصح به العبد ؛ لأنه لم يكن يُجيد العربية تماماً ، فبدلًا من أن ينهره ويطرده - شأن الناس ذلك اليوم - سكَّن قلبه وهدَّأ اضطرابه وقلقه حيث قال له : «
لَئِنْ كُنْتَ عَيِيَّ اللِّسَانِ فَمَا أَنْتَ بِعَيِيِّ الْقَلْبِ »
، ثُمَّ قَالَ : «
إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْعَفَافَ وَالْعِيَّ عِيُّ اللِّسَانِ لَا عِيُّ الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ » « 2 » .
4 - ونهى أهل بيته عن الرقي إلى السطح عبر سلّم مشيراً لهم بأفضلية الدرج المألوف للصعود ، فدخل ذات مرة الدار ورأى إحدى الجواري التي كانت تُربِّي ولداً له تتسلق السلَّم والطفل بيدها فلما بصرت الجارية بالإمام خافت وارتعدت فرائصها وسقط الصبي من يدها ومات .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 56 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 61 .