4 - يحدّث الهياج البسطامي عن كرم الإمام فيقول : كان أبو عبد الله يُنفق حتى لا يبقى شيء لعياله « 1 » .
5 - وقال بوابه المصادف : كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ فَمَرَرْنَا عَلَى رَجُلٍ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ وَقَدْ أَلْقَى بِنَفْسِهِ ، فَقَال عليه السلام :
مِلْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ
( أي إعدل الطريق إلى جانبه )
فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَهُ عَطَشٌ
، فَمِلْنَا فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْفَرَاسِينَ طَوِيلُ الشَّعْرِ ، فَسَأَلَهُ :
أَعَطْشَانُ أَنْتَ ؟
فَقَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ لِي : انْزِلْ يَا مُصَادِفُ فَاسْقِهِ ، فَنَزَلْتُ وَسَقَيْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ وَسِرْنَا ، فَقُلْتُ : هَذَا نَصْرَانِيٌّ فَتَتَصَدَّقُ عَلَى نَصْرَانِيٍّ ؟
فَقَالَ :
نَعَمْ ، إِذَا كَانُوا فِي مِثْلِ هَذَا الحَال « 2 » .
6
- كان مريضاً ذلك النهار الذي دخل عليه الشاعر الملهم أشجع السلمي فجلس إليه يسأل عن أحواله ، فقال له الإمام عليه السلام : عُدْ عَنِ الْعِلَّةِ وَاذْكُرْ مَا جِئْتَ لَه .
فَقَالَ الشاعر :
أَلْبَسَكَ اللهُ مِنْهُ عَافِيَةً * فِي نَوْمِكَ المُعْتَرِي وَفِي أَرَقِك
يُخْرِجُ مِنْ جِسْمِكَ السِّقَامَ كَمَا * أَخْرَجَ ذُلَّ السُّؤَالِ مِنْ عُنُقِك
فَقَالَ الإمام :
يَا غُلَامُ ! أَيْشٍ مَعَكَ ؟
قَالَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ . قَالَ :
أَعْطِهَا لِلْأَشْجَع « 3 » .
7 - وبعث إلى ابن عمٍّ له من بني هاشم صُرَّة بيد أبي جعفر
هامش
( 1 ) الإمام الصادق ، محمد أبو زهرة ، ص 81 .
( 2 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، ج 4 ص 38 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 320 - 311 .