الخشعمي - وكان من وراته الموثوقين - ، فأمره بأن يكتمه عنه . فلما جاء إلى الهاشمي وأعطاه ، قَالَ : جَزَاهُ اللهُ خَيْراً مَا يَزَالُ كُلَّ حِينٍ يَبْعَثُ بِهَا فَنَعِيشُ بِهِ إِلَى قَابِلٍ ، وَلَكِنِّي لَا يَصِلُنِي جَعْفَرٌ بِدِرْهَمٍ فِي كَثْرَةِ مَالِه .
وحينما حضرته الوفاة أمر بسبعين ديناراً لابن عمه الحسن بن علي الأفطس ، فقيل له : أَتُعْطِي رَجُلًا حَمَلَ عَلَيْكَ بِالشَّفْرَةِ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَكَ ؟
فقال عليه السلام : «
وَيْحَكُمْ أَمَا تَقْرَؤُوْنَ :
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ « 1 » .
إِنَّ اللهَ خَلَقَ الجَنَّةَ فَطَيَّبَهَا وَطَيَّبَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفَيْ عَامٍ ، وَلَا يَجِدُ رِيحَهَا عَاقٌّ وَلَا قَاطِعُ رَحِمٍ » « 2 » .
حلمه ورأفته :
1 - كان عليه السلام إذا بلغه من أحد نيلًا منه أو وقيعة فيه قام إلى مُصلَّاه فأكثر من ركوعه وسجوده وبالغ في ابتهاله وضراعته ، وهو يسأل الله أن يغفر لمن ظلمه بالسب ونال منه .
وإن كان من أقربائه الأدنين فكان يَصِلُهُ بمال ويزيد في بره ، قائلًا : «
إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ اللهُ أَنِّي قَدْ أَذْلَلْتُ رَقَبَتِي فِي رَحِمِي
، وَأَنِّي لَأُبَادِرُ أَهْلَ بَيْتِي أَصِلُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْنُوا عَنِّي » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 20 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 271 . وتجد هذه الأخبار كلها في كتاب الإمام الصادق للعلَّامة المظفر في ( ص 352 - 355 ) .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 129 .