تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
لمراسم الدفن وأتى إليهم بأفخر الأطعمة وحثهم على الأكل الهنيء ، فسألوه عن حزنه على الفقيد الفتي الذي اختطفه الموت في ربيعه ولما يكمل من الحياة نصيبه ، قال لهم : « وَمَا لِيْ لَا أَكُوْنُ كَمَا تَرَوْنَ وَقَدْ جَاءَني خَبَرُ أَصْدَقِ الصَّادِقِيْنَ » « 1 » - أي الرسول صلى الله عليه وآله - : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ . 2 - وكان له ولد آخر كان في بعض طرقات المدينة يمشي أمامه غضًّا طريًّا ، اعترضته غصة في حلقه فشرق بها ومات أمامه ، فبكى عليه السلام ولم يجزع بل اكتفى بقوله مخاطباً لجثمان ولده الفقيد : « لَئِنْ أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ وَلَئِنِ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ » . ثُمَّ حَمَلَهُ إِلَى النِّسَاءِ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ صَرَخْنَ فَأَقْسَمَ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يَصْرُخْنَ . ثم أخرجه إلى المدفن وهو يقول : « سُبْحَانَ مَنْ يَقْتُلُ أَوْلَادَنَا وَلَا نَزْدَادُ لَهُ إِلَّا حُبًّا » . وقال بعد الدفن : « إِنَّا قَوْمٌ نَسْأَلُ اللهَ مَا نُحِبُّ فِيمَنْ نُحِبُّ فَيُعْطِينَا فَإِذَا أَحَبَّ مَا نَكْرَهُ فِيمَنْ نُحِبُّ رَضِينَا » « 2 » . نظرته الإنسانية : إن نظرة الإمام الصادق عليه السلام الإنسانية تنبثق من نظرة الإسلام إليها في شتى صيغها ومفاهيمها ، وإني لا أريد أن أورد بعض المثل في ذلك من سيرة الإمام ، بينما أجعل البحث والتعليق لفرص أخرى إن شاء الله تعالى ، ذلك لكي نكشف عن مدى تفاني الإمام في حب الإنسانية وصراعاتها وتقدير حقوقها حتى ليجعل الصخر ينحني
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 18 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 18 .