2 - وجاء إليه رجل وقال : لقد بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تَفْعَلُ فِي غَلَّةِ عَيْنِ زِيَاد - وكان ذلك اسم قرية له - شَيْئاً وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ .
فَقَالَ عليه السلام : «
نَعَمْ كُنْتُ آمُرُ إِذَا أَدْرَكَتِ الثَّمَرَةُ أَنْ يُثْلَمَ
( أي يشق ويهدم )
فِي حِيطَانِهَا الثُّلَمُ لِيَدْخُلَ النَّاسُ وَيَأْكُلُوا ، وَكُنْتُ آمُرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَنْ يُوضَعَ عَشْرُ بُنَيَّاتٍ يَقْعُدُ عَلَى كُلِّ بُنَيَّةٍ عَشَرَةٌ كُلَّمَا أَكَلَ عَشَرَةٌ جَاءَ عَشَرَةٌ أُخْرَى يُلْقَى لِكُلِّ نَفْسٍ مِنْهُمْ مُدٌّ مِنْ رُطَبٍ ، وَكُنْتُ آمُرُ لِجِيرَانِ الضَّيْعَةِ كُلِّهِمُ الشَّيْخِ وَالْعَجُوزِ وَالصَّبِيِّ وَالمَرِيضِ وَالمَرْأَةِ وَمَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَجِيءَ فَيَأْكُلَ مِنْهَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مُدٌّ ، فَإِذَا كَانَ الْجَذَاذُ وَفَيْتُ الْقُوَّامَ وَالْوُكَلَاءَ وَالرِّجَالَ أُجْرَتَهُمْ وَأَحْمِلُ الْبَاقِيَ إِلَى المَدِينَةِ فَفَرَّقْتُ فِي أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ وَالمُسْتَحِقِّينَ الرَّاحِلَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَالْأَقَلَّ وَالْأَكْثَرَ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ ، وَحَصَلَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ ، وَكَانَ غَلَّتُهَا أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَار » « 1 » .
يعني ذلك أنه كان يصرف تسعة أعشار تلك الضيعة في الوجوه الخيرية بينما يجعل لنفسه عُشراً واحداً منها فقط .
3 - وينقل هشام بن سالم أحد أصحاب الإمام البارزين فيقول : كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام إِذَا أَعْتَمَ - أي أظلم - وَذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ شَطْرُهُ أَخَذَ جِرَاباً فِيهِ خُبْزٌ وَلَحْمٌ وَالدَّرَاهِمُ فَحَمَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ فَقَسَمَهُ فِيهِمْ وَلَا يَعْرِفُونَهُ .
فَلَمَّا مَضَى « وتوفي » أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام فَقَدُوا ذَلِكَ فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام « 2 » .
هامش
( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، ج 2 ، ص 53 .
( 2 ) الإمام الصادق ، محمد أبو زهرة ، ص 81 .