تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
والنجم والشجر يسجدان إجلالًا وإكراماً لهذه النظرة العظيمة . 1 - أعطى بوابه ومولاه - مصادف - أَلْفَ دِينَارٍ وَقَالَ لَهُ : تَجَهَّزْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَى مِصْر ( أي في رحلة تجارية ) ؛ فَإِنَّ عِيَالِي قَدْ كَثُرُوا . قَالَ فَتَجَهَّزَ بِمَتَاعٍ وَخَرَجَ مَعَ التُّجَّارِ إِلَى مِصْرَ ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ مِصْرَ اسْتَقْبَلَهُمْ قَافِلَةٌ خَارِجَةٌ مِنْ مِصْرَ فَسَأَلُوهُمْ عَنِ المَتَاعِ الَّذِي مَعَهُمْ مَا حَالُهُ فِي المَدِينَةِ ؟ فَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمِصْرَ مِنْهُ شَيْءٌ فَتَحَالَفُوا وَتَعَاقَدُوا عَلَى أَلَّا يَنْقُصُوا مَتَاعَهُمْ مِنْ رِبْحِ دِينَارٍ دِينَاراً - يعني يجعلون الربح مضاعفاً - فَلَمَّا قَبَضُوا أَمْوَالَهُمْ انْصَرَفُوا إِلَى المَدِينَةِ . فَدَخَلَ مُصَادِفٌ عَلَى أَبِي عَبْدِاللهِ عليه السلام وَمَعَهُ كِيسَانٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ أَلْفُ دِينَارٍ ، فَقَالَ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ! هَذَا رَأْسُ المَالِ وَهَذَا الْآخَرُ رِبْحٌ . فَقَالَ عليه السلام : إِنَّ هَذَا الرِّبْحَ كَثِيرٌ وَلَكِنْ مَا صَنَعْتُمْ فِي المَتَاعِ ؟ فحدَّثه مصادف بقصة تجارتهم . فَقَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ! تَحْلِفُونَ عَلَى قَوْمٍ مُسْلِمِينَ أَلَّا تَبِيعُوهُمْ إِلَّا بِرِبْحِ الدِّينَارِ دِينَاراً ؟ ثُمَّ أَخَذَ أَحَدَ الْكِيسَيْنِ فَقَالَ : هَذَا رَأْسُ مَالِي وَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي هَذَا الرِّبْحِ . ثُمَّ قَالَ : يَا مُصَادِفُ ! مُجَالَدَةُ السُّيُوفِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ الحَلَال « 1 » . 2 - كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام صَدِيقٌ لَا يَكَادُ يُفَارِقُهُ ، فَغَضِبَ يَوْماً عَلَىْ عَبْدِهِ وَسَبَّهُ قَائِلًا : يَا بْنَ الْفَاعِلَةِ ! أَيْنَ كُنْتَ ؟ فلما سمع أبو عبد الله دفع يَدَهُ فَصَكَّ بِهَا جَبْهَةَ نَفْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ! تَقْذِفُ أُمَّهُ . قَدْ كُنْتُ أَرَى أَنَّ لَكَ وَرَعاً فَإِذَا لَيْسَ لَكَ وَرَعٌ .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 59 .