فخرج عليه السلام إلى مجلسه متغيراً لونه ، فلما سُئِل عن ذلك قال :
مَا تَغَيَّرَ لَوْنِي لِمَوْتِ الصَّبِيِّ ، وَإِنَّمَا تَغَيَّرَ لَوْنِي لِمَا أَدْخَلْتُ عَلَىْ الجَارِيَةِ مِنَ الرُّعْبِ ،
في حين أن الإمام قال لها حينما شاهدها خائفة مذعورة :
أَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللهِ ، أَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللهِ « 1 » .
5 - كانت الحجاج تتقاطر على مكة والمدينة وكان بعضهم يُفضِّل المبيت في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بدلًا من أن يستأجروا مقابل بعض الدراهم ، فكان أحدهم نائماً بالمسجد والإمام يصلي بجانبه فلما انتبه لم ير هميانه الذي حفظ فيه نقوده ، فتعلق بالإمام - ولم يكن يعرفه - قائلًا : أَنْتَ أَخَذْتَ هِمْيَانِي .
قال له الإمام :
مَا كَانَ فِيهِ ؟
قَالَ : أَلْفُ دِينَارٍ . فَحَمَلَهُ إِلَى دَارِهِ وَوَزَنَ لَهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَعَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَوَجَدَ هِمْيَانَهُ ، فَعَادَ إِلَى جَعْفَرٍ عليه السلام مُعْتَذِراً بِالمَالِ ، فَأَبَى قَبُولَهُ وَقَالَ :
شَيْءٌ خَرَجَ مِنْ يَدِي لَا يَعُودُ إِلَيَّ .
فخرج الرجل يسأل الناس عن الإمام فقيل هذا جعفر بن محمد فقال : لَا جَرَمَ هَذَا فِعَالُ مِثْلِه « 2 » .
صبره وأمانته :
1 - كان للإمام ولد يُدعى ( إسماعيل ) وكان أكبر أولاده ، فلما شبَّ كان جمَّاع الفضائل والمكارم حتى حُسِبَ أنه خليفة أبيه والإمام من بعده ، ولما اكتمل نبوغه صرعته المنية ، فلم يخرج لوفاته بل دعا أصحابه إلى داره
هامش
( 1 ) انظر : بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 24 . .
( 2 ) الإمام الصادق عليه السلام للعلّامة المظفر ، ج 1 ، ص 258 .