تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الواقع أنه أول من أسس المدارس الفلسفية في الإسلام . ولم يكن يحضر حلقته العلمية أولئك الذين أصبحوا مؤسسي المذاهب الفقهية فحسب ، بل كان يحضرها طلاب الفلسفة المتفلسفون من الأنحاء القاصية » . وقال العلّامة هولميادر الكاتب الإنكليزي : « إن جابر هو تلميذ جعفر الصادق وصديقه ، وقد وجد في إمامه الفذ سنداً ومعيناً وراشداً أميناً وموجهاً لا يستغني عنه ، وقد سعى جابر إلى أن يحرر الكيمياء بإرشاد أستاذه من أساطير الأولين التي علقت بها من الإسكندرية ، فنجح في هذا السبيل إلى حد بعيد ، من أجل ذلك يجب أن يُقرن اسم جابر مع أساطين هذا الفن في العالم أمثال ( بويله ) و ( فوازيه ) وغيرهما من الأعلام » « 1 » . وهناك مئات بل ألوف من الاعترافات التي أبداها كل من الكتَّاب المسلمين وغيرهم من المحدثين والقدماء ، وبصورة خاصة من معاصري الإمام عليه السلام حتى ملأ العالم فضله وعلمه الغزير وثقافته الوسيعة البالغة . جوده وكرمه : 1 - قال سعيد بن بيان : مَرَّ بِنَا المُفَضَّلُ - وَأَنَا وَخَتَنِي - نَتَشَاجَرُ فِي مِيرَاثٍ ، فَوَقَفَ عَلَيْنَا سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ لَنَا : تَعَالَوْا إِلَى المَنْزِلِ ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَصْلَحَ بَيْنَنَا بِأَرْبَعَةِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْنَا مِنْ عِنْدِهِ ، حَتَّى إِذَا اسْتَوْثَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا مِنْ صَاحِبِهِ قَال المفضل : أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَالِي وَلَكِنْ أَبُو عَبْدِ اللهِ الصادق أَمَرَنِي إِذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي شَيْءٍ أَنْ أُصْلِحَ بَيْنَهُمَا وَأَفْتَدِيَهُمَا مِنْ مَالِهِ - فَهَذَا مِنْ مَالِ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام - .
هامش
( 1 ) نجد هذه الاعترافات وعشرات أمثالها في كتاب الإمام الصادق للأستاذ الدخيل فصل ( الإمام في نظر العظماء والعلماء ) ، ص 86 - 111 .