وحواها فكره ، وأدركتها روحه ، والتي نفخها بارئ الحقيقة في روح الإمام عليه السلام .
وبعد كل هذا فإن هناك جانباً واحداً يهمنا من ثقافة إمامنا الصادق عليه السلام وهو أنها كانت معجزته كما كان معجزة النبي صلى الله عليه وآله قرآنه ، وإنه يعلم كل شيء يحتاج إليه الإنسان ، وهذا الجانب وحده هو الذي حدا بالجعفرية أن يتبعوا مدرسته الفكرية في كل عصر .
وهنا يجدر بنا أن ننقل اعترافات بعض الزعماء والمفكرين بمدى سعة آفاق الإمام العلمية ، ومدى رحابة مكانته الثقافية ، التي جعلت من أعدائه منابر المدح ومنصات الثناء .
قال فيه أبو حنيفة : « ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد » ، و « جعفر بن محمد أفقه من رأيت » .
وقال فيه الشهرستاني : « وهو ذو علم غزير في الدين وأدب كامل في الحكمة » .
وقال فيه ابن حجر الهيثمي : « جعفر بن محمد الصادق نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان ، وانتشر صيته في جميع البلدان ، وروى عنه الأئمة الكبار » .
وقال فيه السيد أمير علي صاحب كتاب مختصر تاريخ العرب والتمدن الإسلامي :
« لا يفوتنا أن نشير إلى أن الذي تزعّم تلك الحركة هو حفيد عليبن أبي طالب المسمى بالإمام جعفر والملقب ب - ( الصادق ) ، وهو رجل رحب أفق التفكير ، بعيد أغوار العقل ، ملم كل الإلمام بعلوم عصره ، ويعتبر في
الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة — صفحة 50
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٠