ثقافته الواسعة :
لا نستطيع أن نُحدِّد من ثقافة الإمام - أيّ إمام - إذا اعتقدنا بأن ثقافته صورة واضحة عن اتصاله بالله تعالى ، حيث إنه يحدو بنا إلى الاعتقاد بأن الله يوحي إليه إلهاماً . وكذلك لا نستطيع أن نجد وصفاً شاملًا لثقافته إذا عرفنا أن المفاهيم العادية التي نعيشها في حياة الإنسان لا تضبط كل ثقافته وكل معرفته ، لأن للإمام وللنبي ولبعض الملهمين من الصالحين قوة يهبهم إياها الله القدير ، تلتقط المعلومات عن الكون والحياة كما تلتقط آلة التصوير أو أفلام السينما صور الموجات ، وكما تلتقط العين وأعصاب الأذن جمال الحياة وصوت الأحياء ، فيعرف شيئاً جميلًا وفرداً متكلماً .
وأعود فأقول : ليست ثقافة الإمام الصادق عليه السلام محدودة بما قال أو بما حُفِظَ عنه من آثار في مختلف العلوم ، بل أكبر من هذا سعةً وأكثر رحابةً وأبعد أُفُقاً ؛ لأن ثقافته اتصلت بالموجودات رأساً كما تتصل السحابة بالبحر ، والضياء بالشمس والعطر بالورد ، وحيث كان يستوحي أفكاره واتجاهاته ومعارفه من الله خالق البحر والشمس ، ومُفَتِّح الورد . فالوحي من الله فالنبي فالإمام ، وكذلك الإلهام من الله فالإمام .
إن الحقيقة التي عَبَّر عنها فم الإمام هي الحقيقة التي عرفها قلبه ،
الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة — صفحة 49
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٩