تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
قَدْ قَعَدَ عَنْ نُصْرَتِي رِجَالٌ مِنْكُمْ ، وَأَنَا عَلَيْهِمْ عَاتِبٌ زَارٍ ، فَاهْجُرُوهُمْ وَأَسْمِعُوهُمْ مَا يَكْرَهُونَ ؛ لِيُعْرَفَ بِذَلِكَ حِزْبُ اللهِ عِنْدَ الْفُرْقَة » . . . فقام إليه أبو بردة ، وقال : يا أمير المؤمنين أرأيت القتلى حول عائشة والزبير وطلحة بِمَ قُتلوا ؟ . قال عليه السلام : « قُتِلُوا بِمَا قَتَلُوا شِيعَتِي وَعُمَّالِي ، وَبِقَتْلِهِمْ أَخَا رَبِيعَةَ الْعَبْدِيِّ رَحِمَهُ اللهُ فِي عِصَابَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ قَالُوا : لَا نَنْكُثُ الْبَيْعَةَ كَمَا نَكَثْتُمْ وَلَا نَغْدِرُ كَمَا غَدَرْتُمْ ، فَوَثَبُوا عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُمْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا ، فَسَأَلْتُهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا إِلَيَّ قَتَلَةَ إِخْوَانِي مِنْهُمْ لِنَقْتُلَنَّهُمْ بِهِمْ ، ثُمَّ كِتَابُ اللهِ حَكَمَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَأَبَوْا عَلَيَّ وَقَاتَلُونِي وَفِي أَعْنَاقِهِمْ بَيْعَتِي وَدِمَاءُ نَحْوِ أَلْفٍ مِنْ شِيعَتِي ، فَقَتَلْتُهُمْ بِذَلِكَ . ثم خاطبه قائلًا : أَفِي شَكٍّ أَنْتَ مِنْ ذَلِك ؟ . قال : « قَدْ كُنْتُ فِي شَكٍّ ، فَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ عَرَفْتُ وَاسْتَبَانَ لِي خَطَأُ الْقَوْمِ ، وَأَنَّكَ أَنْتَ المُهْتَدِي المُصِيب » « 1 » . هكذا اختصر الإمام جرائم الناكثين . ومرة أخرى حينما تواجه الفريقان بالبصرة ، دعا الإمام عليه السلام طلحة والزبير وحاججهما ، فقال : « لَعَمْرِيْ لَقَدْ أَعْدَدْتُمَا سِلَاحًا وَخَيْلًا وَرِجَالًا ، إِنْ كُنْتُمَا أَعْدَدْتُمَا عِنْدَ اللهِ عُذْرًا فَاتَّقِيَا اللهَ سُبْحَانَهُ وَلَا تَكُوْنَا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً أَلَمْ أَكُنْ أَخَاكُمْ فِيْ دِيْنِكُمَا ، تُحَرِّمَانِ دَمِيْ وَأُحَرِّمُ دِمَاءَكُمَا ؟ فَهَلْ مِنْ حَدَثٍ مَّا أَحَلَّ لَكُمَا دَمِيْ . قال طلحة : أَلَّبت الناس على عثمان . فقرأ الإمام علي عليه السلام قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 352 .