الزبير ، وجاؤوا لها بأربعين رجلًا وقيل بخمسين من الأعراب رَشَوْهُم فشهدوا أن هذا ليس بماء الحوأب » « 1 » .
ويظهر عبد الله بن الزبير ، في الصورة مرة أخرى حينما أراد والده الاعتزال ، فأنحاه ، وغرَّر به . . مثله مثل محمد بن طلحة .
كما أن مروان بن الحكم يظهر في الصورة في بعض الأحيان وهو يُحرِّض على الاستمرار في القتال .
هكذا نكتشف الأصابع التي كانت وراء الشخصيات الظاهرة في حرب الجمل ، وهم تحالف بني أمية مع بعض الطامعين في السلطة ، من غيرهم ، تستَّروا بهم ، وقالوا لأنفسهم : لو ظفروا كان لنا معهم مثل ما كان أيام الخليفة الثالث . أما إذا فشلوا ، فقد ضربنا عصفورين بحجر واحد : فمن جهة تخلصنا من المهاجرين والأنصار الطامعين في الخلافة ، حيث يُصَفِّي بعضهم بعضًا . ومن جهة ثانية سقطت هيبتهم بين المسلمين وظهروا في أعين الناس بمظهر الباحث عن مصالح شخصية .
وهكذا نستطيع أن نُفَسِّر وقوف الحزب الأموي إلى جانب طلحة والزبير وعائشة وهم من أشد المُحرِّضين ضد عثمان ، وضد استئثار بني أمية بالسلطة والثروة في عهده .
وكان الناس يتساءلون : أنهم يريدون البصرة يطالبون أهلها بدم عثمان وقاتِلو عثمان معهم ؟ ! . فقد روى الطبري بسنده عن المغيرة بن الأخنس قال : لقي سعيد بن العاص مروان بن الحكم وأصحابه بذات عِرْق ، فقال : أين تذهبون وثأركم على أعجاز الإبل ؟ ( قال ابن الأثير
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ج 6 ، ص 224 .