يعني عائشة وطلحة والزبير ) . أُقتلوهم ثم ارجعوا إلى منازلكم ، لا تقتلوا أنفسكم . قالوا : بل نسير فلعلنا نقتل قتلة عثمان جميعًا .
ولعلهم أشاروا في نهاية حديثهم إلى أن هدفهم ضرب الناس ببعضهم للتخلص منهم جميعًا ، وهذا يفسر أيضًا ما ذكره ابن الأثير من أن مروان بن الحكم هو الذي رمى سهمًا نحو طلحة فأصابه في رجله وقتله . لقد أبلغ أمير المؤمنين عليه السلام حينما بيَّن في أكثر من خطاب طبيعة هذه الحرب وأن وراءها قريشًا التي حاربها لأجل الرسالة وهم كافرون ، ويحاربها اليوم للهدف ذاتها ، وهم مفتونون .
يقول الشيخ المفيد :
« لمَّا تَوَجَّهَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْبَصْرَةِ نَزَلَ الرَّبَذَةَ فَلَقِيَهُ بِهَا آخِرُ الْحَاجِّ فَاجْتَمَعُوا لِيَسْمَعُوا مِنْ كَلَامِهِ وَهُوَ فِي خِبَائِهِ
. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ( رض ) فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يَخْصِفُ نَعْلًا . فَقُلْتُ لَهُ : نَحْنُ إِلَى أَنْ تُصْلِحَ أَمْرَنَا أَحْوَجُ مِنَّا إِلَى مَا تَصْنَعُ .
فَلَمْ يُكَلِّمْنِي حَتَّى فَرَغَ مِنْ نَعْلِهِ ثُمَّ ضَمَّهَا إِلَى صَاحِبَتِهَا .
وَقَالَ عليه السلام لِي : قَوِّمْهُمَا .
فَقُلْتُ : لَيْسَ لَهُمَا قِيمَةٌ .
قَالَ عليه السلام : عَلَى ذَاكَ قُلْتُ كَسْرُ دِرْهَمٍ .
قَالَ عليه السلام : واللهِ لَهُمَا أحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَمْرِكُمْ هَذَا ، إِلَّا أَنْ أُقِيْمَ حَقًّا أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا .
قُلْتُ : إِنَّ الْحَاجَّ اجْتَمَعُوا لِيَسْمَعُوا مِنْ كَلَامِكَ ، فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ فَإِنْ كَانَ حَسَناً كَانَ مِنْكَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ مِنِّي ؟ .
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٩