الإمام عليه السلام يجاهد أعداء الدين :
وكأية ثورة أصيلة ؛ واجهت ثورةُ أنصار الحق ، ثلاثة محاور معادية :
1 - بقايا العهد البائد .
2 - الانتهازيين .
3 - المتطرفين .
أمّا الانتهازيون فهم الذين يُسايرون الثورة أيام تصاعد مدها يبغون ركوبها لتحقيق مطامعهم السياسية باسم المساهمة فيها . فإذا رأوا قيادة الثورة واعية ، قلبوا ظهر المِجَنِّ وحاربوها ، وهم عادة ما ينهزمون أمامها . إن قوة هذا الفريق كامنة في مكرهم وتلوُّنهم ، فإذا افْتُضِحُوا فشلوا وانهزموا .
وكان طلحة والزبير وأقرانهما من هذا الفريق حيث عارضوا الخليفة الثالث ، وكانوا يُمنُّون أنفسهم بالسلطة أو بنصيب منها على الأقل . فلما رأوا ميل الناس إلى أمير المؤمنين ، انحنوا للعاصفة مؤقتًا ، وبايعوه ، بل كانوا أول من بادر إلى بيعته طمعًا في تقاسم السلطة معه . ولكنهم وجدوا الإمام لا يطلب الحق بالجور ، ولم يُحقِّقْ طلبَ طلحة والزبير إمارةَ الكوفة والبصرة ، وكان لهما فيهما شيعة وهواة ، فتمردوا عليه ونكثوا بيعته ، وطالبوه بدم من قتلوهم ، وادَّعوا أنهم أولياء الخليفة الثالث ، وتحمَّلوا وزرًا عظيمًا ، لأنهم بادروا إلى إشعال نار الفتنة بين المسلمين ، وكانت الحرب التي أعلنوها أول حرب دامية بين المسلمين .
حرب الجمل :
كان أبو بردة عوف الأزدي ممن تخلَّف عن نصرة الإمام في الكوفة ، فلما عاد الإمام فاتحًا من البصرة ، عاتب المُتخلّفين ، وقال : « إِنَّهُ