الرسالة الإلهية التي يجب عليهم تنفيذها ، وإن الإمام إنما قبل بالإمارة لتحقيق هذا الهدف . وبذل قصارى جهده لتحقيق واحد من هدفين متدرجين :
1 - فإما سحق بقايا النظام الجاهلي وإقامة نظام العدل الإسلامي .
2 - وإما تعرية هذه القوّة الجاهلية وفضحها وإيجاد حركة رسالية تهدف إلى القضاء عليها وتمنعها من تحقيق كل أهدافها .
ولأن الظروف لم تسمح بتحقيق الهدف الأول ، فلقد حقَّقَ الهدف الثاني ، وأنشأ في الأمة طليعةً رساليةً ناضلت ضد بني أمية حتى تمت تصفيتهم كاملًا دون أن يُحقِّقوا هدفهم الرئيسي ، وهو إعادة الناس إلى الجاهلية . والقصة التالية تكشف جانبًا من أهداف معاوية :
كان معاوية - بعد أن تَمَّ له الأمر ظاهرًا - يستمع إلى الأذان ، وإلى جانبه بعض خواصِّه ، وإذا به يَتَمَيَّزُ من الغيظ عندما يسمع المنادي يهتف : « أشهد أن محمدًا رسول الله » ، فيسأله صاحبه عن ذلك ، فيقول :
« إن أخا تيم حكم وذهب ، فقال الناس : رحم الله أبا بكر .
وكذلك أخو عدي ، لم يزد الناس بعد حكمه أن قالوا : رحم الله عمر » .
ولكن هذا ابن أبي كبشة ( أي رسول صلى الله عليه وآله ) لم يَرْضَ حتى قُرِنَ اسمه باسم الله . لا والله إلَّا دفنًا دفنًا » .
أمّا يزيد ابنه الماجن فقد أنشد قائلًا :
لعبت هاشم بالملك فلا * خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل
من هنا وضع أمير المؤمنين عليه السلام استراتيجيته على أساس محاربة الباطل وتصفية الحزب الأموي مهما كلَّفه الأمر .