تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ، ثم قال : يَا طَلْحَةُ ! تَطْلِبُ بِدَمٍ عُثْمَانَ ؟ فَلَعَنَ اللهُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ . يَا طَلْحَةُ جِئْتَ بِعُرْسِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وآله تُقَاتِلُ بِهَا ، وَخَبَّأْتَ عُرْسَكَ ، أَمَا بَايَعْتَنِي ؟ ! » . ثم ذكَّر الإمام عليه السلام الزبير ببعض المواقف مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، فاعتزل المعركة ، ولما اعتزل الزبير الحرب وتوجَّه تلقاء المدينة ، تبعه ابن جرموز فغدر به ، وعاد بسيفه ولامة حربه إلى الإمام عليه السلام فأخذ الإمام يقلِّب السيف ويقول : « سَيْفٌ طَالَمَا كَشَفَ بِهِ الكَرْبَ عَنْ وَجْهَ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وآله » ! . فقال ابن جرموز : الجائزة يا أمير المؤمنين ، فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : « بَشِّرْ قَاتِلَ ابْنِ صَفِيَّةَ ( الزبير ) بِالنَّار » ! . ثم خرج ابن جرموز على عليِّ مع أهل النهروان فقتله معهم فيمن قتل . ومن خلال أسطر التاريخ نكتشف أن الزبير وطلحة وعائشة كانوا جميعًا ، مترددين في مسيرهم ، وكم قرر الواحد منهم العودة . إلَّا أن هناك يدًا خفية كانت تُثبِّط عزمهم وتعيدهم إلى قلب الفتنة من جديد . فهذا طلحة يأتي إلى البصرة فيخطب الناس ، ويدعوهم إلى خلع الإمام عليه السلام فيقولون له : « يأ أبا محمد قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا » ، فسكت ولا يجد جوابًا ، ويُقدِّم الزبير للخطاب . وهذه عائشة تمرُّ في مسيرها إلى البصرة بماء يسمَّى ( الحوأب ) فتنبح بها كلابه . قالت : أي ماء هذا ؟ قيل هذا ماء حوأب . فإذا بها تصرخ بأعلى صوتها ثم تضرب عضد بعيرها فتُنِيْخَهُ ثم تقول : « أنا والله صاحبة كلاب الحوأب ، رُدُّوني ، رُدُّوني ، رُدُّوني » . هكذا ظلت هنالك ومعها قومها يومًا وليلة ، فخدعها عبد الله بن
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 87 | السيد محمد تقي المدرسي