تَرَى الْفِتْنَةَ ؟ أَ لَا تَخَافُ الله ؟ .
فَقَالَ عليه السلام :
قَدْ أَجَبْتُكُمْ ، وَاعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ أَرْكَبُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ . . » « 1 »
. أجل ، إن الإمام عليه السلام يرفض الخلافة لأن أمواج الفتنة قد بلغت أعلى مد ، ويود لو يكون وزيرًا يساهم من موقع حُرٍّ في إخماد نيران الفتنة ، ولكن لا أحد رشح نفسه للخلافة ، ولا أحد كان يقبل بغير الإمام عليه السلام .
والإمام يرفض بيعة أهل الحل والعقد من دون رضا الناس ، ويرى ذلك حق عامة الناس ، فيجعلها في المسجد على الملأ العام .
ويشترط عليهم أن يقودهم على علمه ، لا بجهلهم ، ووفق سنّة الرسول ، لا مصالح أصحابه وضغوط القوى السياسية .
واستقبل الإمام عهده ، بالثورة ضد الوضع الفاسد ، وقد عقد عزمات قلبه جميعًا على مواجهة كل تلك العقبات التي خضع لها أو توقف عندها من كان قبله ، وأعظمها القوة السياسية المتنامية عند بني أمية ، ومن تحالف معهم من بقايا العهد الجاهلي .
والواقع أن تصفية هذه القوة ، كانت من أعظم المهام الرسالية التي بدأها الرسول ، وتابع أصحابه من بعده نهجه بفتور ، حتى إذا جاء الإمام عليه السلام وكانت الظروف مؤاتية ، نهض بها بعزم راسخ .
أَوَليسوا هم الشجرة الملعونة في القرآن ، أَوَليس الرسول صلى الله عليه وآله قد حذَّر منهم ، وقال :
« إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي يَخْطُبُ فَاقْتُلُوهُ » « 2 »
.
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 7 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 33 ، ص 191 .