هكذا سعت الخلافة نحو الإمام عليه السلام :
وحملت أمواج الأضطراب سفينة الأمة بعيدًا عن شواطئ الأمان ، واجتمع المهاجرون والأنصار وفيهم طلحة والزبير ، وأجمعوا على بيعة الإمام عليه السلام فجاؤوا إليه مسرعين وقالوا : « لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إِمَامٍ .
قَالَ عليه السلام :
لَا حَاجَةَ لِي فِي أَمْرِكُمْ فَمَنِ اخْتَرْتُمْ رَضِيتُ بِهِ .
فَقَالُوا : مَا نَخْتَارُ غَيْرَكَ وَتَرَدَّدُوا إِلَيْهِ مِرَاراً . وَقَالُوا لَهُ فِي آخِرِ ذَلِكَ : إِنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَداً أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ لَا أَقْدَمَ سَابِقَةً وَلَا أَقْرَبَ قَرَابَةً مِنْ رَسُولِ الله .
فَقَالَ عليه السلام :
لَا تَفْعَلُوا فَإِنِّي أَكُونُ وَزِيراً خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَكُونَ أَمِيراً .
فَقَالُوا : وَالله مَا نَحْنُ بِفَاعِلِينَ حَتَّى نُبَايِعَكَ .
قَالَ عليه السلام :
فَفِي المَسْجِدِ فَإِنَّ بَيْعَتِي لَا يَكُونُ خَفِيّاً وَلَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ .
إلى أن قَالَ عليه السلام :
دَعُونِي وَالْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَلَهُ أَلْوَانٌ لَا تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ وَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ .
فَقَالُوا : نَنْشُدُكَ الله أَ لَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَ لَا تَرَى الْإِسْلَامَ ؟ . أَ لَا