القيادات هيَّأت لهم فرصة النمو في الظل ، فقد حافظوا على أفكارهم وتقاليدهم وعلاقاتهم ، بل وهيكلية قيادتهم طوال الفترة التي كانوا بعيدين فيها عن السلطة ظاهرًا ، بالرغم من تداخلهم فيها .
بل إن أبا سفيان ، وهو قائدهم في الجاهلية ومُوجِّههم في الإسلام ، يزور الخليفة الثالث ، فيجد عنده حاشيته من بني أمية ، فيسأل جليسه : « هل في الحضور غريب ؟ » .
وكان قد كُفَّ بصرهُ آنئذٍ ، فلما أجابه بالنفي واطمأن أبدى ما يجول في خاطره ، فخاطب قومه : « تلقَّفوها يا بني عبد الدار تلقُّف الصبيان للكرة ، فَوَالذي يحلف به أبو سفيان لا جنَّة ولا نار ! .
فقام إليه الإمام علي عليه السلام الذي كان حاضرًا في طرف المجلس فنهره . فقال أبو سفيان : العتب ليس عليَّ وإنما على الذي غرَّني وقال : لا غريب بين الحضور » .
فتصوَّر هذا العذر السخيف من ذلك الشيخ الذي ما دخل الإيمان إلى قلبه .
وعندما تصاعدت أمواج الثورة ضد تصرفات بني أمية ، في عهد الخليفة الثالث ، مرّ معاوية وكان يومذاك قائد قوات بني أمية واقعًا ، ووالي الشام - في الظاهر - ، مرّ بقوم من كبار المهاجرين ، فيهم علي عليه السلام وطلحة والزبير فقال : « إنكم تعلمون أن هذا الأمر كان الناس يتغالبون عليه ، حتى بعث الله نبيَّه فتفاضلوا بالسابقة والقدمة والجهاد ، فإن أخذوا بذلك فالأمر أمرهم والناس لهم تبع ، وإن طلبوا الدنيا بالتغالب سلبوا ذلك ، ورده الله إلى غيرهم ، وإن الله على البدل لقادر ،
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٤