تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وهذا يعني أن خلافة علي عليه السلام كانت تنسف الأسس التي بناها الخليفتان من قبله ، ولعله لذلك رفض الإمام شرطًا من عبد الرحمن بن عوف عليه بأن يعمل بسيرة الشيخين . إلَّا أن الإمام عليه السلام حين خرج من بيت الشورى وقد تمت البيعة ، لعثمان بن عفان قال : « فَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ، وَمَعْدِنُ الْحِكْمَةِ ، وَأَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ ، وَنَجَاةٌ لِمَنْ طَلَبَ ، إِنَّ لَنَا حَقّاً إِنْ نُعْطَهُ نَأْخُذْهُ ، وَإِنْ نُمْنَعْهُ نَرْكَبْ أَعْجَازَ الْإِبِلِ . . » « 1 » . ثم التفت إلى ابن عوف وقال : « لَيْسَ هَذَا بِأَوَّلِ يَوْمٍ تَظَاهَرْتُمْ فِيهِ عَلَيْنَا ، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ « 2 » ، وَالله مَا وَلَّيْتَ عُثْمَانَ إِلَّا لِيَرُدَّ الْأَمْرَ إِلَيْكَ » « 3 » . وقال أيضًا : « لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي ، وَوَ الله لَأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ المُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً ، الْتِمَاساً لِأَجْرِ ذَلِكَ وَفَضْلِهِ ، وَزُهْداً فِيمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَزِبْرِجِهِ » « 4 » .

بنو أمية تتسلل إلى السلطة :

إذا كانت معادلة السلطة مالت في أخريات أيام الخليفة الثاني إلى جانب الخط الرسالي ، فإنها فسدت في عهد الخليفة الثالث لمصلحة الخط الأموي بعد نجاح هذا الخط في دعم خلافة واحد منهم ، وإخفاء آثار
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 31 ، ص 404 . ( 2 ) سورة يوسف ، آية : 18 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 31 ، ص 403 . ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 29 ، ص 612 .