وهذا يعني أن خلافة علي عليه السلام كانت تنسف الأسس التي بناها الخليفتان من قبله ، ولعله لذلك رفض الإمام شرطًا من عبد الرحمن بن عوف عليه بأن يعمل بسيرة الشيخين .
إلَّا أن الإمام عليه السلام حين خرج من بيت الشورى وقد تمت البيعة ، لعثمان بن عفان قال :
« فَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ، وَمَعْدِنُ الْحِكْمَةِ ، وَأَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ ، وَنَجَاةٌ لِمَنْ طَلَبَ ، إِنَّ لَنَا حَقّاً إِنْ نُعْطَهُ نَأْخُذْهُ ، وَإِنْ نُمْنَعْهُ نَرْكَبْ أَعْجَازَ الْإِبِلِ . . » « 1 »
. ثم التفت إلى ابن عوف وقال :
« لَيْسَ هَذَا بِأَوَّلِ يَوْمٍ تَظَاهَرْتُمْ فِيهِ عَلَيْنَا ،
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ « 2 » ،
وَالله مَا وَلَّيْتَ عُثْمَانَ إِلَّا لِيَرُدَّ الْأَمْرَ إِلَيْكَ » « 3 »
. وقال أيضًا :
« لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي ، وَوَ الله لَأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ المُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً ، الْتِمَاساً لِأَجْرِ ذَلِكَ وَفَضْلِهِ ، وَزُهْداً فِيمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَزِبْرِجِهِ » « 4 »
.
بنو أمية تتسلل إلى السلطة :
إذا كانت معادلة السلطة مالت في أخريات أيام الخليفة الثاني إلى جانب الخط الرسالي ، فإنها فسدت في عهد الخليفة الثالث لمصلحة الخط الأموي بعد نجاح هذا الخط في دعم خلافة واحد منهم ، وإخفاء آثار
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 31 ، ص 404 .
( 2 ) سورة يوسف ، آية : 18 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 31 ، ص 403 .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 29 ، ص 612 .