تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وإني قد خلَّفت فيكم شيخًا فاستوصوا به خيرًا وكاتفوه تكونوا أسعد منه بذلك » « 1 » . وعرف الحاضرون مغزى كلامه ، فلقد هدَّدهم بأنه وحزبه سوف ينقلبون على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله لو لم ينتصروا لعثمان . وهكذا يقول ابن أبي الحديد المعتزلي : « من هذا اليوم أنشب معاوية أظفاره في الخلافة لأنه غلب على ظنه قتل عثمان . . إلى قوله : وإن طلبوا الدنيا بالتغالب سلبوا ذلك ورده الله إلى غيرهم وإن الله على البدل لقادر . . وإنما يعني نفسه ؛ ولذا تربص بنصرة عثمان لما استنصره » « 2 » . لقد أتم الحزب الأموي استعداده للانقلاب على النظام الإسلامي ، وإقامة نظام جاهلي جديد ، يتخذ من الدين وسيلة جديدة للسيطرة . وثار الناس من كل مكان ، ولا سيما من الكوفة والبصرة ، ومصر ، ومشى من كل منها ألف مسلح إلى المدينة في محاولة للضغط على الخليفة ، وكان هوى أهل الكوفة في الزبير ، في حين كان أهل البصرة يميلون إلى طلحة ، أما أهل مصر فكانوا شيعة الإمام عليه السلام . ولم يكن الإمام عليه السلام راضيًا لفعال الخليفة ، ولكنه حاول جهده تجنب الفتنة . وكم كان يسعى لإصلاح ما أفسده بنو أمية في الحكم ، إلّا أن الخرق كان قد اتَّسع على راقعه . ولعل الحديث التالي يكفينا شاهدًا على موقف الإمام الإصلاحي ، وكيف كان يُجابَهُ بضغوط بني أمية الغالبين على أمر الخليفة . ولعلهم
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 138 . ( 2 ) راجع شرح نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 138 - 140 .
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 75 | السيد محمد تقي المدرسي