كانوا ينتظرون أمرًا آخر ، أو كانت قيادتهم المتمثلة في معاوية تخطط فعلًا لقتل الخليفة عسى أن يتخذوه شعارًا لحركتهم نحو السلطة .
تقول الرواية :
« إن الثوار كتبوا إلى عثمان يدعونه إلى التوبة ، وأقسموا له بالله أنهم لا يرجعون عنه أبدًا ، وغير تاركيه حتى يعطيهم ما يلزمهم من حق الله . وأحس عثمان أن القوم جادُّون في طلباتهم ، فأرسل إلى علي عليه السلام فلما جاءه قال له : يا أبا الحسن قد كان من الناس ما رأيت ، وكان مني ما قد علمت ، ولست آمَنَهُم على قتلي ، فارددهم عنّي ، فإن لهم والله أن أعفيهم من كل ما يكرهون ، وأن أعطيهم من نفسي ومن غيري ما يريدون وإن في ذلك سفك دمي .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام :
« إِنَّ النَّاسَ إِلَى عَدْلِكَ أَحْوَجُ مِنْهُمْ إِلَى قَتْلَكَ ، وَإِنِّي لَأَرَى القَوْمَ لَا يَرْضَوْنَ إِلَّا بِالرِّضَا . وَقَدْ كُنْتَ أَعْطَيْتَهُمْ فِيْ المَرَّةِ الأُوْلَى عَهْدَ اللهِ أَنْ تَرْجِعَ عَنْ جَمِيْعِ مَا نَقَمُوْا ، فَرَدَدْتُهُمْ عَنْكَ ، وَلَمْ تَفِ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَلا تَغُرَّنَّنِي - هَذِهِ المَرَّةَ - مِنْ شَيْءٍ فَإِنِّي مُعْطَيْهِمْ عَلَيْكَ الحَقَّ »
. قال : نعم ، فأعطهم والله الآن ، فوالله لأَفِيَنَّ لهم بكل ما تريد .
فخرج علي إلى الناس ، وقال :
« أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنَّكُمْ إِنَّمَا طَلَبْتُمْ الحَقَّ وَقَدْ أُعْطِيْتُمُوْهُ . إِنَّ عُثْمَانَ زَعَمَ أَنَّهُ مُنْصِفُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ ، وَرَاجِعٌ عَنْ كُلِّ مَا تَكْرَهُوْنَ ، فَاقْبَلُوْا مِنْهُ ، وَوَكِّدُوْا عَلَيْهِ » .
فقال الناس : قد قبلنا ، فاستوثق لنا منه ، فإنَّا والله لا نرضى بقول دون فعل .
فقال لهم :
« ذَلِكَ لَكُمْ »
.
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٦