اغتيال الخليفة ، بقتل المشاركين فيها من غير حزبهم ! .
وهكذا لم يكن تسلل بني أمية إلى السلطة في عهد الخليفة الثالث خارجًا عن منطق الأحداث ، فإنما صعد نجم الخليفة بهم . ولعل الشرط الثالث الذي اقترحه عبد الرحمن على الإمام علي فرفضه وقبله عثمان كان محتواه إبقاء امتيازات بني أمية ، ومنها ولاية الشام لمعاوية . ولقد قال الخليفة الثاني عند وفاته لعثمان :
« هِيهاً إِلَيْكَ كَأَنِّي بِكَ قَدْ قَلَّدَتْكَ قُرَيْشٌ هَذَا الْأَمْرَ لِحُبِّهَا إِيَّاكَ ، فَحَمَلْتَ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، وَآثَرْتَهُمْ بِالْفَيْءِ ، فَسَارَتْ إِلَيْكَ عِصَابَةٌ مِنْ ذُؤْبَانِ الْعَرَبِ فَذَبَحُوكَ عَلَى فِرَاشِكَ ذَبْحاً ، وَالله لَئِنْ فَعَلُوا لَتَفْعَلَنَّ ، وَلَئِنْ فَعَلْتَ لَيَفْعَلُنَّ ، ثُمَّ أَخَذَ بِنَاصِيَتِهِ ، فَقَالَ : فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاذْكُرْ قَوْلِي ، فَإِنَّهُ كَائِنٌ » « 1 »
. هكذا أوجز بعض المؤرخين الوضع في عهد الخليفة الثالث فقال :
« لقد أوطأ بني أمية رقاب الناس ، وولَّاهم الولايات ، وأقطعهم القطائع وافتُتحت أرمينية في زمانه فأخذ الخمس كله ووهبه لمروان » « 2 »
. وطلب منه عبد الله بن خالد بن أسيد خلة ، فأعطاه أربعمائة ألف درهم ، وافتتح خلافته بإرجاع الحَكَم بن أبي العاص وبنيه وأسرته إلى المدينة بعد أن طردهم رسول الله صلى الله عليه وآله منها ، ولم يقبل ( رسول الله صلى الله عليه وآله ) بهم شفاعة أحد أبدًا . كما رفض الشيخان أبو بكر وعمر إرجاعهم إليها وشفاعة المتشفعين بهم .
وقد أنكر المسلمون ذلك أشد الإنكار . ولكن عثمان لم يلبث أن ولَّاه صدقات قضاعة فبلغت ثلاثمائة ألف درهم فوهبها له .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 31 ، ص 389 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 198 .