تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
العاص يتأفف ويقول : لعن الله زمانًا صرت فيه عاملًا لعمر بن الخطاب ، والمغيرة يحقد عليه لأنه عزله عن البصرة بعد اتِّهامه بالزنى ، وفي أكثر من مناسبة ، كان يخاطبه قائلًا : والله لا أظن أبا بكرة قد كذب عليك . ويرى عبد الرحمن بن أبي بكر أن جفينة غلام سعد بن أبي وقاص كان مشتركًا في الجريمة ، وسعد كان تربطه بالبيت الأموي قرابة حميمة ، حيث إن أمّه كانت أخت أبي سفيان . والواقع : أن الأسباب التي يرى المؤرخون أنها كانت وراء إقدام أبي لؤلؤة على اغتيال الخليفة الثاني ، تافهة ، ولا يمكن أن تصمد أمام النقد ، حيث إن مجرد رفع المغيرة مولاه الضريبة عليه لا تدعو لاغتيال الخليفة ، بل لاغتيال مولاه ، والذي تذهب إليه الضريبة مباشرة . فلما أشرف الخليفة على الوفاة جعلها شورى بين ستة ، وجعل الإمام عليًّا عليه السلام واحدًا منهم ، أما الباقون فهم : ( عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ) . وكان واضحًا من طبيعة الشورى ، ومن وصية عمر بأن يؤخذ برأي الثلاثة ، الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، الذي كان يفضل صهره عثمان . وهكذا فإن الخليفة الثاني اختار خليفته بلباقة ، ولعله فعل ذلك بوحي مخاوفه السابقة من انتقال الخلافة إلى الإمام عليه السلام باعتباره النجم اللامع الذي إذا سطع في سماء الخلافة لم يبق لغيره بريق ، أولم يقل - وهو يستعرض صفات الستة ، وينعت كل واحد منهم بأبشع الصفات ، إلًّا عليًّا - . فيقول فيه : « لله أَنْتَ ، لَوْ لَا دُعَابَةٌ فِيكَ ، أَمَا وَالله لَئِنْ وُلِّيتَهُمْ لَتَحْمِلَنَّهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ وَالْحَقِّ الْوَاضِحِ » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 31 ، ص 389 .