الخلافة في محل خشن إذا جرح أحدث جرحًا غليظًا ، وإذا اقتربت منه يصعب عليك مسّه ، و ( بذلك ) تكثر عنده الكبوات والاعتذار منها ، وقد أصبحت السلطة كالإبل الصعبة ، إذا أوقفها صاحبها أضرَّ بها حيث يخرم أذنها ، وإذا تركها اقتحمت المهالك ، وهكذا أضحت السلطة لا تنفع الشدة فيها لأنها تضر بالناس ، ولا يصح الإهمال لأنه يفسدها .
ويبدو أن الإمام عليه السلام يشير بذلك إلى أن حزمه ولينه لم يكونا بقدر مناسب ولا كانا في الموقع المناسب ، بل كان شديدًا في مقام يتناسب اللين ، ولينًا عندما يستوجب الشدة .
ثم يصف حال الناس الذين أصيبوا بخبط فلم يعرفوا الهدى عن الضلال ، كما ابتلوا بحالة التمرد انتهى بهم إلى حالة النفاق ، والسير على غير هدى ، ولكن مع طول المدة وشدة المحنة آثرت الصبر . ويقول الإمام عليه السلام :
« فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا « 1 » وَيَخْشُنُ مَسُّهَا وَيَكْثُرُ الْعِثَارُ « 2 » فِيهَا وَالِاعْتِذَارُ مِنْهَا ، فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ « 3 » ، إِنْ أَشْنَق « 4 » لَهَا خَرَمَ « 5 » وَإِنْ أَسْلَسَ « 6 » لَهَا تَقَحَّمَ « 7 » ، فَمُنِيَ النَّاسُ « 8 » - لَعَمْرُ اللهِ -
هامش
( 1 ) كلمها : جرحها ، كأنه يقول : خشونتها تجرح جرحًا غليظًا .
( 2 ) العثار : السقوط والكبوة .
( 3 ) الصعبة من الإبل : ما ليست بذلول .
( 4 ) أشنق البعيروشنقه : كفّه بزمام حتى ألصق ذخراه ( العظم الناتئ خلف الأذن ) بقادمة الرحل .
( 5 ) خرم : قطع .
( 6 ) أسلس : أرخى .
( 7 ) تقحّم : رمى نفسه في القحمة أي الهلكة .
( 8 ) مني الناس : ابتُلوا .