حَتَّى يَلْقَى رَبَّه » .
ثم يبيِّن الإمام عليه السلام أنه رأى الصبر أقرب إلى الرشد والعقل ، فصبر صبر من أصاب عينه قذىً أو اعترضت حلقه عَظْمَةٌ لأنه يرى ما أورثه النبي صلى الله عليه وآله من الخلافة يُنتهب منه نهبًا ، وظلّ على هذه الحال ، حتى مضى الخليفة الأول لسبيله ( وتوفاه الله ) فأوصى بالخلافة ( للخليفة ) الثاني .
ويتساءل الإمام عليه السلام : كيف كان أبو بكر يستقيل من الخلافة في حياته ثم يتشبث بها حتى بعد مماته ، إذ كانت معاهدة بينهما أن يقتسماها معًا ، ويقول بالنص :
« فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى ، فَصَبَرْتُ وَفِي الْعَيْنِ قَذًى وَفِي الْحَلْقِ شَجًا « 1 » ، أَرَى تُرَاثِي نَهْبًا « 2 » . حَتَّى مَضَى الْأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ فَأَدْلَى بِهَا إِلَى ابْنِ الخَطَّابِ بَعْدَهُ .
ثم تمثل بقول الأعشى :
شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِهَا « 3 » * وَيَوْمُ حَيَّانَ أَخِي جَابِرِ
فَيَا عَجَبًا بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لآِخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَشَدَّمَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا » « 4 »
. ثم يصف شخصية الخليفة الثاني ، فيقول : لقد وضع الأول
هامش
( 1 ) الشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه .
( 2 ) التراث : الميراث .
( 3 ) الكور : الرحل أو هو مع أداته .
( 4 ) تشطَّرا ضرعيها : اقتسماها ، فأخذ كل منها شطرًا . والضرع : ثدي الناقة .