تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الاجتماعية ، وضد جناح بني أمية الذين كانوا يسعون للتسلل إلى أجهزة الحكم . ويصف الإمام هذا العهد وصفًا دقيقًا في خطبته المعروفة بالشقشقية . ونستغني نحن بدورنا ، عن المزيد من التفاصيل بشرح فقرات هذه الخطبة التي أوجزت في كلماته ما يمكن أن تتسع لها موسوعة تاريخية . يذكر الإمام في هذه الخطبة التي انحدرت عنه كالشقشقة تنحدر من الإبل ، ويذكر أن أبا بكر لبس الخلافة كالقميص في الوقت الذي كان يعلم أني أحق بها ، حيث إني كقطب رحى الخلافة ومثل القمة التي ينحدر عنها السيل ، ولا يبلغها الطير لشموخ محلِّها . أما إني قد أرخيت عليها ستارًا ، لأن بدأت أفكر بين أمرين : هل أقدم ولا يد لي ، أم أحجم وأصبر على ظلام أعمى يطول حتى يجعل الكبير هرمًا ، والصغير أشيب ، والمؤمن كادحًا حتى يلقى ربه ؟ . وقد قال بالنص « 1 » : « أَمَا وَاللهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا « 2 » فلان ( ابْنُ أَبِي قُحَافَة ) ، وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنْ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى ، يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَلَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ ، فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْبًا « 3 » ، وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحًا ، وَطَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاء « 4 » ، أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاء « 5 » ، يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَيَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ ، وَيَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ
هامش
( 1 ) ننقل النص والتعليقات من نهج البلاغة تحقيق د . صبحي صالح . ( 2 ) تقمصها : لبسها كالقميص . ( 3 ) سدل الثوب : أرخاه . ( 4 ) الجذاء بالجيم والذال المعجمة : المقطوعة . ( 5 ) الطخية : الظلمة .
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 66 | السيد محمد تقي المدرسي