بَيْتِ نَبِيِّكُمْ ، وَرُدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمُ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ لَهُمْ ، فَقَدْ سَمِعْتُمْ مِثْلَ مَا سَمِعَ إِخْوَانُنَا فِي مَقَامٍ بَعْدَ مَقَامٍ لِنَبِيِّنَا عليه السلام وَمَجْلِسٍ بَعْدَ مَجْلِسٍ يَقُولُ : أَهْلُ بَيْتِي أَئِمَّتُكُمْ بَعْدِي ، وَيُومِئُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَيَقُولُ : هَذَا أَمِيرُ الْبَرَرَةِ وَقَاتِلُ الْكَفَرَةِ ، مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ ، مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ . فَتُوبُوا إِلَى اللهِ مِنْ ظُلْمِكُمْ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ، وَلَا تَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ، وَلَا تَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُعْرِضِينَ .
قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام : فَأُفْحِمَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى لَمْ يُحِرْ جَوَابًا ، ثُمَّ قَالَ : وَلِيتُكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ أَقِيلُونِي أَقِيلُونِي » « 1 » . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : انْزِلْ عَنْهَا يَا لُكَعُ » « 2 »
.
كيف قَيَّم الإمام عليه السلام الشيخين :
أمّا كيف عاش الإمام في عهد الشيخين ؟ . وكيف قيَّم هذا العهد ؟ . فلقد عاش صابرًا يسعى لإصلاح الوضع ما استطاع إلى ذلك سبيلًا ، ثم أخذ يربِّي جيلًا من الرساليين ، ويشكِّل قوة ضغط ضد الانحرافات
هامش
( 1 ) روي حديث إقالته هذا في الصواعق المحرقة ( 30 ) ولفظه : « أقيلوني أقيلوني لست بخيركم » ، والإمامة والسياسة ( 20 ) ولفظه بعدما قالت السيدة فاطمة عليها السلام في محاجةٍ لها معه : « والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أُصلِّيها » ، « فخرج أبو بكر باكيًا ، فاجتمع إليه الناس فقال لهم : يبيت كل رجل منكم معانقًا حليلته مسرورًا بأهله وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني من بيعتي » .
ورواه في مجمع الزوائد : ( ج 5 ص 183 ) نقلًا عن الطبراني في الأوسط ولفظه : « قام أبو بكر الصديق من الغد حين بويع فخطب الناس فقال : أيها الناس إني قد أقلتكم رأيي ، إني لست بخيركم فبايعوا خيركم » ، ونقله في شرح النهج : ( ج 1 ، ص 56 ) وقال : اخلتف الرواة في هذه .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 28 ، ص 189 - 201 .