تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
لَقِيَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَنَسِيتَ أَمْ تَنَاسَيْتَ أَمْ خَدَعَتْكَ نَفْسُكَ ؟ ! سَوَّلَتْ لَكَ الْأَبَاطِيلَ ، أَوَلَمْ تَذْكُرْ مَا أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله مِنْ تَسْمِيَةِ عَلِيٍّ عليه السلام بِإِمْرَةِ المُؤْمِنِينَ وَالنَّبِيُّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ؟ وَقَوْلَهُ فِي عِدَّةِ أَوْقَاتٍ : « هَذَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَقَاتِلُ الْقَاسِطِينَ » ، فَاتَّقِ اللهِ وَتَدَارَكْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ لَا تُدْرِكَهَا ، وَأَنْقِذْهَا مِمَّا يُهْلِكُهُا ، وَارْدُدِ الْأَمْرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ ، وَلَا تَتَمَادَ فِي اغْتِصَابِهِ ، وَرَاجِعْ وَأَنْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرَاجَعَ ، فَقَدْ مَحَضْتُكَ النُّصْحَ وَدَلَلْتُكَ عَلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ ، فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ . 6 - ثُمَّ قَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ : يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ ! يَا مَعَاشِرَ المُسْلِمِينَ ! إِنْ كُنْتُمْ عَلِمْتُمْ وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَوْلَى بِهِ ، وَأَحَقُّ بِإِرْثِهِ ، وَأَقْوَمُ بِأُمُورِ الدِّينِ ، وَآمَنُ عَلَى المُؤْمِنِينَ ، وَأَحْفَظُ لِمِلَّتِهِ ، وَأَنْصَحُ لِأُمَّتِهِ ، فَمُرُوا صَاحِبَكُمْ فَلْيَرُدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَضْطَرِبَ حَبْلُكُمْ ، وَيَضْعُفَ أَمْرُكُمْ ، وَيَظْفَرَ عَدُوُّكُمْ ، وَيَظْهَرَ شَتَاتُكُمْ ، وَتُعْظُمَ الْفِتْنَةُ بِكُمْ ، وَتَخْتَلِفُونَ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، وَيَطْمَعَ فِيكُمْ عَدُوُّكُمْ ، فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، وَعَلِيٌّ مِنْ بَيْنِهِمْ وَلِيُّكُمْ بِعَهْدِ اللهِ وَبِرَسُولِهِ ، وَفَرْقٌ ظَاهِرٌ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ فِي حَالٍ بَعْدَ حَالٍ : عِنْدَ سَدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله أَبْوَابَكُمُ الَّتِي كَانَتْ إِلَى المَسْجِدِ فَسَدَّهَا كُلَّهَا غَيْرَ بَابِهِ « 1 » ، وَإِيثَارِهِ
هامش
( 1 ) حديث سد الأبواب إلا باب علي عليه السلام قد مر في ( ج 39 ، ص 19 - 34 ) من بحار الأنوار تاريخ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام . وأخرج المؤلف العلامة المجلسي / من روايات الفريقين في ذلك ما فيه غناء وكفاية ، وإن شئت راجع ذيل الإحقاق : ( ج 5 ، ص 540 - 586 ) فقد أخرجه عن الترمذي ( ج 13 ، ص 173 ) ط الصاوي بمصر ، وهو في ط الاعتماد ( ج 5 ، ص 305 ) تحت الرقم ( 3815 ) ، وعن النسائي في الخصائص ( 13 و 14 ) والحافظ أبو نعيم في الحلية ( 4 / 153 ) ، وابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية ( 7 / 338 ) ، وابن حنبل في مسنده ( ج 4 ، ص 369 ) ، والحاكم في مستدركه ( 3 / 125 ) . وللعلامة الأمينيJفي كتابه التدبر بحث ضافٍ ونظرة ثاقبة في حديث سد الأبواب من شاءها فليراجع : ( ج 3 ، ص 202 ) وما بعده . ومما يناسب ذكره هنا أن الترمذي ( ج 5 ، ص 278 ) روى بإسناده عن عروة عن عائشة « أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بسد الأبواب إلَّا باب أبي بكر » ، ولفظ البخاري ( 5 / 5 ) : « لا يبقين في المسجد باب إلَّا سد ، إلَّا باب أبي بكر » ، ولم يتفطنوا إلى أن النبي لم يأمر بسد الأبواب إلَّا بابه للخلة ولا للقرابة ، وإنما أمر بسد الأبواب لحكم شرعي اقتضى ذلك ، وهو أنه لا يحل لأحد أن يستطرق جنبًا مسجد الرسول صلى الله عليه وآله إلّا من كان طاهرًا طيِّبًا بنص آية التطهير ، ولذلك قال صلى الله عليه وآله : « يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك » رواه الترمذي في ( ج 5 ، ص 303 ) تحت الرقم ( 3811 ) البيهقي في سننه ( 7 / 65 ) ، والخطيب التبريزي في مشكاة المصابي ( 564 ) ، والعسقلاني في تهذيبه ( 9 / 387 ) إلى غير ذلك مما تجده في ذيل الإحقاق . وأما حديث « أنا مدينة العلم وعلي بابها » فقد مضى البحث عنه في ( ج 40 ص 200 - 207 ) من تاريخ أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وإن شئت راجع ذيل الإحقاق ( ج 5 ، ص 469 - 515 ) أخرج الحديث بألفاظه عن معاجم كثيرة منها المستدرك ( 3 / 126 و 127 ) ، وتاريخ بغداد ( 2 / 377 ) ، وأنساب السمعاني ( 1182 ) ، وتاريخ الخلفاء ( 66 ) .