كرديد ) أَيْ فَعَلْتُمْ وَلَمْ تَفْعَلُوا وَمَا عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ . وَامْتَنَعَ مِنَ الْبَيْعَةِ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى وُجِئَ عُنُقُهُ .
فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ! إِلَى مَنْ تُسْنِدُ أَمْرَكَ إِذَا نَزَلَ بِكَ مَا لَا تَعْرِفُهُ ؟ وَإِلَى مَنْ تَفْزَعُ إِذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُهُ ؟ وَمَا عُذْرُكَ فِي تَقَدُّمِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ وَأَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله ، وَأَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ، وَمَنْ قَدَّمَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله فِي حَيَاتِهِ ، وَأَوْصَاكُمْ بِهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ ، فَنَبَذْتُمْ قَوْلَهُ ، وَتَنَاسَيْتُمْ وَصِيَّتَهُ ، وَأَخْلَفْتُمُ الْوَعْدَ ، وَنَقَضْتُمُ الْعَهْدَ ، وَحَلَلْتُمُ الْعَقْدَ الَّذِي كَانَ عَقَدَهُ عَلَيْكُمْ مِنَ النُّفُوذِ تَحْتَ رَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، حَذَرًا مِنْ مِثْلِ مَا أَتَيْتُمُوهُ ، وَتَنْبِيهًا لِلْأُمَّةِ عَلَى عَظِيمِ مَا اجْتَرَحْتُمُوهُ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ ؟ ! . فَعَنْ قَلِيلٍ يَصْفُو لَكَ الْأَمْرُ وَقَدْ أَثْقَلَكَ الْوِزْرُ وَنُقِلْتَ إِلَى قَبْرِكَ وَحَمَلْتَ مَعَكَ مَا اكْتَسَبَتْ يَدَاكَ ، فَلَوْ رَاجَعْتَ الْحَقَّ مِنْ قُرْبٍ وَتَلَافَيْتَ نَفْسَكَ ، وَتُبْتَ إِلَى اللهِ مِنْ عَظِيمِ مَا اجْتَرَمْتَ كَانَ ذَلِكَ أَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِكَ يَوْمَ تَفَرَّدُ فِي حُفْرَتِكَ ، وَيُسَلِّمُكَ ذَوُو نُصْرَتِكَ ، فَقَدْ سَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا ، وَرَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا ، فَلَمْ يَرْدَعْكَ ذَلِكَ عَمَّا أَنْتَ مُتَشَبِّثٌ بِهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي لَا عُذْرَ لَكَ فِي تَقَلُّدِهِ ، وَلَا حَظَّ لِلدِّينِ وَالمُسْلِمِينَ فِي قِيَامِكَ بِهِ . فَاللهَ اللهَ فِي نَفْسِكَ ؛ فَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ ، وَلَا تَكُنْ كَمَنْ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ .
3 - ثُمَّ قَامَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ : يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ ! أَصَبْتُمْ قَبَاحَةً وَتَرَكْتُمْ قَرَابَةً ، وَاللهِ لَتَرْتَدَّنَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَلَتَشُكَّنَّ فِي هَذَا الدِّينِ .
وَلَوْ جَعَلْتُمُ الْأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْكُمْ سَيْفَانِ ، وَاللهِ لَقَدْ صَارَتْ لِمَنْ غَلَبَ ، وَلَتَطْمَحَنَ إِلَيْهَا عَيْنُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَلَيُسْفَكَنَّ فِي طَلَبِهَا دِمَاءٌ كَثِيرَةٌ . فَكَانَ كَمَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ
ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ عَلِمْتُمْ وَعَلِمَ خِيَارُكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله قَالَ :
« الْأَمْرُ بَعْدِي لِعَلِيٍّ ثُمَّ لِابْنَيَّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ثُمَّ لِلطَّاهِرِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِي »
؛
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 58
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٨