دُنْيَاكَ وَلَا تَغْرُرْكَ قُرَيْشٌ وَغَيْرُهَا ، فَعَنْ قَلِيلٍ تَضْمَحِلُّ عَنْكَ دُنْيَاكَ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى رَبِّكَ فَيَجْزِيكَ بِعَمَلِكَ ، وَقَدْ عَلِمْتَ وَتَيَقَّنْتَ أَنَّ عَلِيَّبْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله فَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ بِمَا جَعَلَهُ اللهُ لَهُ فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِسَتْرِكَ وَأَخَفُّ لِوِزْرِكَ ، فَقَدْ وَاللهِ نَصَحْتُ لَكَ إِنْ قَبِلْتَ نُصْحِي ، وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ .
5 - ثُمَّ قَامَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ « 1 » فَقَالَ : إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، مَاذَا
هامش
( 1 ) بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو ساسان أو أبو عبد الله ، كان ذا بيت كبير في قومه مر به رسول الله مهاجرًا فأسلم هو ومن معه وكانوا ثمانين بيتًا ، فصلَّوا خلف رسول الله صلى الله عليه وآله العشاء الآخرة ، ثم قدم عليه صلى الله عليه وآله بعد غزوة أحد وشهد معه المشاهد كلها ، وولَّاه رسول الله صدقات قومه . روي أنه لما سمع بموت النبي صلى الله عليه وآله وكان في قبيلته ، أخذ رايته فنصبها على باب بيت أمير المؤمنين ، فقال له عمر : الناس اتفقوا على بيعة أبي بكر ، مالك تخالفهم ؟ فقال : لا أبايع غير صاحب هذا البيت .
وأما حديث التسليم على علي بإمرة المؤمنين فقد أخرجه العلّامة المرعشيJفي ذيل الإحقاق عن معاجم كثيرة من كتب أهل السنّة راجع : ( ج 4 ، ص 275 ) وما بعده .
وأما حديث خلافه فقد روى علم الهدى في الشافي ( 398 ) عن الثقفي بإسناده عن سفيان بن فروة عن أبيه قال : جاء بريدة حتى ركز رايته في وسط أسلم ، ثم قال : لا أبايع حتى يبايع علي بن أبي طالب . فقال علي : يا بريدة ادخل فيما دخل فيه الناس ، فإن اجتماعهم أحبُّ إليَّ من اختلافهم اليوم . وبإسناده عن موسى بن عبد الله بن الحسن قال : أبت أسلم أن تبايع ، فقالوا : ما كنا نبايع حتى يبايع بريدة لقول النبي صلى الله عليه وآله لبريدة « عَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي » ، قال : فقال علي : إن هؤلاء خيروني أن يظلموني حقي وأبايعهم ، وارتدَّ الناس حتى بلغت الردة أُحُدًا فاخترت أن أُظْلَمَ حقي وإن فعلوا ما فعلوا .
أقول : وحديث بريدة « يَا بُرَيْدَةُ لَا تُبْغِضُ عَلِيًّا ( لا تقع في علي ) إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهِ وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي » من المتواترات وقد أخرجه أصحاب الصحاح . راجع مسند الإمام ابن حنبل : ( ج 5 ، ص 356 ) ، خصائص النسائي : ( 33 ) شرح النهج الحديدي : ( ج 2 ، ص 430 ) مجمع الزوائد : ( ج 9 ، ص 127 ) /
/ وهكذا حديث عمران بن الحصين ويقال إنه أخا بريدة لأمه أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده : ( 111 ) تحت الرقم ( 829 ) ، الترمذي في صحيحه : ( ج 5 ، ص 296 ) ، تحت الرقم ( 3796 ) و ( 3809 ) وأخرجه عنه في مشكاة المصابيح ( 564 ) جامع الأصول ( 9 / 470 ) ، ورواه النسائي في الخصائص : ( 33 و 26 ) مستدرك الصحيحين : ( ج 3 ، ص 110 ) ، إلى غير ذلك من المعاجم الحديثية راجع بسط ذلك في ذيل الإحقاق : ( ج 5 ، ص 274 - 317 ) .