تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
2 - ثُمَّ قَامَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ « 1 » وَقَالَ : ( كرديد ونكرديد وندانيد چه
هامش
( 1 ) روى ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 2 ص 17 ، عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري بإسناده عن المغيرة : أن سلمان والزبير وبعض الأنصار كان هواهم أن يبايعوا عليًّا بعد النبي ، فلما بويع أبو بكر قال سلمان للصحابة : أصبتم الخير ولكن أخطأتم المعدن . قال : وفي رواية أخرى : أصبتم ذا السن منكم ولكنكم أخطأتم أهل بيت نبيكم . أما لو جعلتموها فيهم ما اختلف منكم اثنان ولأكلتموها رَغَدًا . قال ابن أبي الحديد : قلت هذا الخبر هو الذي رواه المتكلمون في باب الإمامة عن سلمان أنه قال : ( كرديد ونكرديد ) تفسره الشيعة فتقول : أراد أسلمتم ، ويفسره أصحابنا فيقولون : معناه أخطأتم واصبتم . وقال السيد المرتضى في الشافي ( 401 ) : فإن قيل : المروي عن سلمان أنه قال : ( كرديد ونكرديد ) ، وليس بمقطوع به ؛ قلنا : إن كان خبر السقيفة وشرح ما جرى فيها من الأقوال مقطوعًا به ، فقول سلمان مقطوع به ، لأن كل من روى السقيفة رواه ، وليس هذا مما يختص الشيعة بنقله فَيُتَّهَمَ فيه . وليس لهم أن يقولوا : كيف خاطبهم بالفارسية وهم عرب ، وذاك أن سلمان وإن تكلم بالفارسية فقد فسره بقوله : « أصبتم وأخطأتم » ، أصبتم سنّة الأولين وأخطأتم أهل بيت نبيكم . . . إلى آخر ما سيجيء في آخر هذا الباب ( تتميم ) نقلًا عن تلخيص الشافي . أقول : ولفظ سلمان على ما في أنساب الأشراف ( 1 / 591 ) العثمانية : ( ص 172 و 179 و 187 و 237 ) ( كرداد ونا كرداد ) ، فالظاهر من قوله : ( كرداد ونا كرداد ) أن صنيعهم هذا صنيع وليس بصنيع . قال في البرهان : كرداد - وزان بغداد بالفتح البناء والأساس . وقال : كردار بكسر الأول القاعدة والسيرة : ( آئين - روش ) . فنفي الفعل ثانيًا بعد إثباته أولًا يفيد أن ما صنعوه لم يكن على وفق الحق ومقتضاه ؛ حيث إن الناس وإن كان لابد لهم من أمير يطاوعون له ، يصدرون عن نهيه ويردون بأمره ، ولكن الذي يجب أن يُطاوَع ويُبايَع ليس هو أبو بكر الذي لا يمكنه أن يتخطَّى خطى النبي صلى الله عليه وآله ويحذو حذوه ، ولا له عصمة كعصمة النبي ، فلا يؤثر في أشعارهم وأبشارهم ولا . . . وألف ولا . وأما الاعتراض بأنه كيف خاطبهم بالفارسية أولًا ثم خاطبهم بالعربية - قد أكثر في ذلك الجاحظ في العثمانية ( ص 186 ) ، فعندي أن ذلك معهود من طبيعة الإنسان ؛ إذا إن في نفسه نفثة لا يمكنه أن يصدرها كما هي ، أخرجها مُهَمْهِمًا كخواطر النفوس . وإذا كان عارفًا بلسانين كسلمان الفارسي أصدر النفثة بلسان غير لسان المخاطبينَ ، ثم مضى في كلامه بلسانهم ، فروى تلك الكلمة من سمعها من سلمان ، وترجمها من كان يعرف اللغة الفارسية بعد ذلك .