الإغراء والإرهاب . . فليجتمعوا حول معاوية ، ثم يزيد ثم من يأتي من سلاطين بني أمية ، وليرفعوا عقيرتهم ألف شهر ، بسبِّ عليٍّ وذريته عليهم السلام ، وليتفاخروا بقتل أولاده وشيعته . . وليفعلوا ما شاؤوا أن يفعلوا . . فالحق أغلى . . والله أكبر ، وأمير المؤمنين عليه السلام يصبر محتسبًا ثواب ربِّه عزَّ وجلَّ .
ولقد قال مرة :
« كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الْأُمَرَاءَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ فَإِذَا النَّاسُ يَظْلِمُونَ الْأُمَرَاء » « 1 »
. أجل ، إن انعدام الوعي عند الناس وكثرة القوى المصلحية كانت وراء ظلمهم لأمير المؤمنين عليه السلام . فقد كان يريد إقامة مجتمع القانون ، والناس يرغبون في الفوضى والمحاباة ، وأن ينفَّذ القانونُ أبدًا على غيرهم . أما هم فالأفضل أن تمشي لهم الوساطات .
لقد أخذ الإمام علي عليه السلام رجلًا من بني أسد في حدٍّ ، فاجتمع قومه ليكلِّموا فيه ، وطلبوا إلى الحسن عليه السلام أن يصحبهم ، فقال :
« ائْتُوهُ فَهُوَ أَعْلَى بِكُمْ عَيْنًا .
فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَسَأَلُوهُ فَقَالَ :
« لَا تَسْأَلُونِّي شَيْئًا أَمْلِكُهُ إِلَّا أَعْطَيْتُكُمْ »
، فَخَرَجُوا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ قَدْ أَنْجَحُوا ، فَسَأَلَهُمُ الْحَسَنُ عليه السلام فَقَالُوا : أَتَيْنَا خَيْرَ مَأْتِيٍّ وَحَكَوْا لَهُ قَوْلَهُ .
فَقَالَ :
مَا كُنْتُمْ فَاعِلِينَ إِذَا جُلِدَ صَاحِبُكُمْ .
فَأَصْغَوْهُ فَأَخْرَجَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَحَدَّهُ ، ثُمَّ قَال : هَذَا وَاللهِ لَسْتُ أَمْلِكُه » « 2 »
.
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 5 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 8 .