تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ المُسْلِمِينَ وَحِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ ؛ فَقُلْتَ لِي : أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِك ؟ . فَقَالَ لِي : إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَن ؟ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ ، وَلَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَالشُّكْر » « 1 » .

حُبُّ اللَّه تعالى فوق كل وشيجة

وكان حبه الشديد لربه سبحانه يجعله فوق كل وشيجة مادية ، وكل ضغط اجتماعي ، وكل مصلحة دنيوية زائلة . فقد حدثنا عليه السلام بنفسه عن أسباب نصر الله للمسلمين . وجعل أعظمها التعالي عن علاقاتهم النسبية والتمسك بقيم الحق ، فقال : « فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله ، وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَانِ وَالْقَرَابَاتِ ، فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ وَشِدَّةٍ إِلَّا إِيمَانًا وَمُضِيًّا عَلَى الحَق » « 2 » . ويروي التاريخ أن الإمام علي عليه السلام « رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ عَقِيلًا فِي قَيْدٍ فَصَدَّ عَنْهُ فَصَاحَ بِهِ : يَا عَلِيُّ ! أَمَا وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتَ مَكَانِي وَلَكِنْ عَمْدًا تَصُدُّ عَنِّي . فأتى علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال : يَا رَسُولَ اللهِ ! هَلْ لَكَ فِي أَبِي يَزِيدَ مَشْدُودَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ بِنِسْعَةٍ ؟ فَقَالَ انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْه » « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 7 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 122 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 10 .