مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ المُسْلِمِينَ وَحِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ ؛ فَقُلْتَ لِي : أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِك ؟ .
فَقَالَ لِي : إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَن ؟ .
فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ ، وَلَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَالشُّكْر » « 1 »
.
حُبُّ اللَّه تعالى فوق كل وشيجة
وكان حبه الشديد لربه سبحانه يجعله فوق كل وشيجة مادية ، وكل ضغط اجتماعي ، وكل مصلحة دنيوية زائلة .
فقد حدثنا عليه السلام بنفسه عن أسباب نصر الله للمسلمين . وجعل أعظمها التعالي عن علاقاتهم النسبية والتمسك بقيم الحق ، فقال :
« فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله ، وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَانِ وَالْقَرَابَاتِ ، فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ وَشِدَّةٍ إِلَّا إِيمَانًا وَمُضِيًّا عَلَى الحَق » « 2 »
. ويروي التاريخ أن الإمام علي عليه السلام « رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ عَقِيلًا فِي قَيْدٍ فَصَدَّ عَنْهُ فَصَاحَ بِهِ : يَا عَلِيُّ ! أَمَا وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتَ مَكَانِي وَلَكِنْ عَمْدًا تَصُدُّ عَنِّي .
فأتى علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال :
يَا رَسُولَ اللهِ ! هَلْ لَكَ فِي أَبِي يَزِيدَ مَشْدُودَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ بِنِسْعَةٍ ؟ فَقَالَ انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْه » « 3 »
.
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 7 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 122 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 10 .