وهكذا كان موقفه من أخته أم هاني يوم فتح مكة ، حيث أوت رجالًا من قريش ، كما يروي التاريخ ، فلم يُجِرْهُمْ حتى أجارهم النبي صلى الله عليه وآله « 1 » .
ومن هنا كان الإمام عليه السلام يعيش أبدًا فوق الضغوط وكان الناس يعرفون منه ذلك ، ولذلك تعاونت ضده أصحاب المصالح ، وقوى الضغط الاجتماعية ، كما تخبرنا عن ذلك زوجته سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام :
« وَمَا الَّذِي نَقَمُوا مِنْ أَبِي الحَسَنِ ؟ ! نَقَمُوا مِنْهُ - وَاللهِ - نَكِيرَ سَيْفِهِ ، وَقِلَّةَ مُبَالَاتِهِ بِحَتْفِهِ ، وَشِدَّةَ وَطْأَتِهِ ، وَنَكَالَ وَقْعَتِهِ ، وَتَنَمُّرَهُ فِي ذَاتِ اللهِ » « 2 »
. لقد عرفوا أنه لا يبالي ، ولا يداهن فيما يرتبط بربه . وهكذا شهدت حوادث التاريخ . فحينما مدَّ إليه عبد الرحمن ليبايعه - على كتاب الله وسنّة رسوله وسيرة الشيخين - رفض الاستجابة إلَّا لكتاب الله وسنّة رسوله ، ولم يبالِ أن الخلافة - بكل ما فيها من عظمة وجلال - تُزْوَى عنه .
بل إن نظراته إلى الحكم كانت أبدًا من خلال ما يمكن أن ينفع دينه . فهو الذي قال مرة لابن عباس ، وقد استعجله لاستقبال الوفود وكان مشغولًا بإصلاح نعله ، قال له : يا بن عباس ، ما قيمة هذه النعل عندكم ؟ قال : درهمًا أو بعض درهمٍ .
قال :
« وَاللهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ ، إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقًّا ، أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا » « 3 »
.
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 10 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 158 .
( 3 ) نهج البلاغة ، من خطبة له عليه السلام عند خروجه لقتال أهل البصرة ( 33 ) .