لِوُلاته ، فهنا يوصي عامله على مصر مالك الأشتر فيقول له :
« أَنْصِفِ اللهَ وَأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَمِنْ خَاصَّتِكَ وَمِنْ أَهْلِكَ وَمَنْ لَكَ فِيهِ هَوًى مِنْ رَعِيَّتِكَ ؛ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَفْعَلْ تَظْلِمْ ، وَمَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللهِ كَانَ اللهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ ، وَمَنْ خَاصَمَهُ اللهُ أَدْحَضَ حُجَّتَهُ وَكَانَ للهِ حَرْبًا حَتَّى يَنْزِعَ وَيَتُوبَ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةٍ وَتَعْجِيلِ نَقِمَةٍ مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى ظُلْمٍ فَإِنَّ اللهَ يَسْمَعُ دَعْوَةَ المَظْلُومِينَ وَهُوَ لِلظَّالِمِينَ بِمِرْصَاد »
. ثم يحذره من محاباة الخاصة ( وهم الأشراف وأولو الوجاهات والوساطات ) فيقول :
« وَلْيَكُنْ أَحَبُّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطَهَا فِي الحَقِّ ، وَأَعَمَّهَا فِي الْعَدْلِ ، وَأَجْمَعَهَا لِلرَّعِيَّةِ ؛ فَإِنَّ سَخَطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَا الخَاصَّةِ ، وَإِنَّ سَخَطَ الخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَا الْعَامَّةِ » « 1 »
. مكرمات الإمام عليه السلام على لسان النبيِّ صلى الله عليه وآله :
عشرات المجلدات لا تكفي وصف حياة الإمام عليه السلام الذي تجلَّى الوحي في حياته ، وكان آية صدقٍ لرسالات الله ، وشاهد حقٍّ لنبوَّة خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وآله .
وإذا كان هذا الكتاب لا يسع من فيض مكرماته سوى قطرات ، فإن تلك القطرات تكفينا ، لأنها بالنسبة إلينا رافد عظيم .
ولعل البعض تصيبه الدهشة إذا سمع فضائل الإمام عليه السلام على لسان النبي صلى الله عليه وآله لأنه لم يستوعب حكمة الخلق ، ولا يفكر في إطار البصائر القرآنية .
أما إذا نظر إلى السماوات والأرض وما فيها بصفتها مخلوقات لله ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، من كتاب له عليه السلام كتبه للأشتر النخعي لما ولاه على مصر .