تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
مِنْ أَخْذِكَ فَتَعْظُمُ عَلَيَّ بَلِيَّتِي . ثُمَّ قَالَ : « آهِ إِنْ أَنَا قَرَأْتُ فِي الصُّحُفِ سَيِّئَةً أَنَا نَاسِيهَا وَأَنْتَ مُحْصِيهَا ، فَتَقُولُ : خُذُوهُ ؛ فَيَا لَهُ مِنْ مَأْخُوذٍ لَا تُنْجِيهِ عَشِيرَتُهُ ، وَلَا تَنْفَعُهُ قَبِيلَتُهُ ، يَرْحَمُهُ المَلَأُ إِذَا أُذِنَ فِيهِ بِالنِّدَاء » . ثُمَّ قَالَ : « آهِ مِنْ نَارٍ تُنْضِجُ الْأَكْبَادَ وَالْكُلَى ، آهِ مِنْ نَارٍ نَزَّاعَةٍ لِلشَّوَى ، آهِ مِنْ غَمْرَةٍ مِنْ مُلْهَبَاتٍ لَظَى ! » . قَالَ : ثُمَّ أَنْعَمَ فِي الْبُكَاءِ ، فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ حِسًّا وَلَا حَرَكَةً ، فَقُلْتُ : غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ لِطُولِ السَّهَرِ ، أُوْقِظُهُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ . قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ كَالْخَشَبَةِ المُلْقَاةِ فَحَرَّكْتُهُ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَزَوَيْتُهُ فَلَمْ يَنْزَوِ ، فَقُلْتُ : إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، مَاتَ وَاللهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام . قَالَ : فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ مُبَادِرًا أَنْعَاهُ إِلَيْهِمْ . فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ! مَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ وَمِنْ قِصَّتِهِ ؟ . فَأَخْبَرْتُهَا الْخَبَرَ فَقَالَتْ : هِيَ وَاللهِ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ الْغَشْيَةُ الَّتِي تَأْخُذُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ . ثُمَّ أَتَوْهُ بِمَاءٍ فَنَضَحُوهُ عَلَى وَجْهِهِ فَأَفَاقَ ، وَنَظَرَ إِلَيَّ وَأَنَا أَبْكِي ، فَقَالَ : مِمَّ بُكَاؤُكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ؟ . فَقُلْتُ : مِمَّا أَرَاهُ تُنْزِلُهُ بِنَفْسِكَ . فَقَالَ : « يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ! فَكَيْفَ وَلَوْ رَأَيْتَنِي وَدُعِيَ بِي إِلَى الْحِسَابِ ، وَأَيْقَنَ أَهْلُ الجَرَائِمِ بِالْعَذَابِ ، وَاحْتَوَشَتْنِي مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ وَزَبَانِيَةٌ فِظَاظٌ ،