تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فِي مَجْلِسٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله فَتَذَاكَرْنَا أَعْمَالَ أَهْلِ بَدْرٍ وَبَيْعَةَ الرِّضْوَانِ . فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : يَا قَوْمِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَقَلِّ الْقَوْمِ مَالًا ، وَأَكْثَرِهِمْ وَرَعًا ، وَأَشَدِّهِمُ اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَةِ ؟ . قَالُوا : مَنْ ؟ . قَالَ : أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام : فَوَاللهِ إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ المَجْلِسِ إِلَّا مُعْرِضٌ عَنْهُ بِوَجْهِهِ . ثُمَّ انْتَدَبَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ : يَا عُوَيْمِرُ لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِكَلِمَةٍ مَا وَافَقَكَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مُنْذُ أَتَيْتَ بِهَا . فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : يَا قَوْمِ ! إِنِّي قَائِلٌ مَا رَأَيْتُ وَلْيَقُلْ كُلُّ قَوْمٍ مِنْكُمْ مَا رَأَوْا . شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِشُوَيْحِطَاتِ النَّجَّارِ ، وَقَدِ اعْتَزَلَ عَنْ مَوَالِيهِ ، وَاخْتَفَى مِمَّنْ يَلِيهِ ، وَاسْتَتَرَ بِمُغَيِّلَاتِ النَّخْلِ ، فَافْتَقَدْتُهُ وَبَعُدَ عَلَيَّ مَكَانُهُ ، فَقُلْتُ : لَحِقَ بِمَنْزِلِهِ ، فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ حَزِينٍ وَنَغْمَةٍ شَجِيٍّ وَهُوَ يَقُولُ : إلَهِي كَمْ مِنْ مُوبِقَةٍ حَلُمْتَ عَنْ مُقَابَلَتِهَا بِنَقِمَتِكَ ، وَكَمْ مِنْ جَرِيرَةٍ تَكَرَّمْتَ عَنْ كَشْفِهَا بِكَرَمِكَ . إِلَهِي إِنْ طَالَ فِي عِصْيَانِكَ عُمُرِي ، وَعَظُمَ فِي الصُّحُفِ ذَنْبِي ، فَمَا أَنَا مُؤَمِّلٌ غَيْرَ غُفْرَانِكَ ، وَلَا أَنَا بِرَاجٍ غَيْرَ رِضْوَانِك . فَشَغَلَنِي الصَّوْتُ وَاقْتَفَيْتُ الْأَثَرَ ، فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِعَيْنِهِ ، فَاسْتَتَرْتُ لَهُ وَأَخْمَلْتُ الْحَرَكَةَ ، فَرَكَعَ رَكَعَاتٍ فِي جَوْفِ الليْلِ الْغَابِرِ ، ثُمَّ فَرَغَ إِلَى الدُّعَاءِ وَالْبُكَاءِ وَالْبَثِّ وَالشَّكْوَى ، فَكَانَ مِمَّا ناجى اللهَ بِهِ : إِلَهِي أُفَكِّرُ فِي عَفْوِكَ فَتَهُونُ عَلَيَّ خَطِيئَتِي ، ثُمَّ أَذْكُرُ الْعَظِيمَ