الهاربين عن الحياة .
وإذا تحدثنا عن العلم قفزت إلى أذهاننا صورة أولئك المنكبين على أوراقهم في المكتبات ، أو على أدواتهم في المختبرات ، دون أن يتحملوا المسؤولية أو يخوضوا صراعًا .
وإذا ذكرنا الجود تذكرنا الملوك حين يُوزعون الهدايا على الملأ من قومهم ، ليستدرجوهم إلى مؤازرتهم وليضمنوا ولاءهم .
وإذا بيَّنا الشجاعة ، ارتسمت أمامنا صورة أبطال الحروب ، الذين دأبهم القتل ومهمتهم إراقة الدماء ، وهكذا .
بيد أن عليًّا عليه السلام غير كل أولئك ؛ لأنَّ صفاته تجليات لروحه الإيمانية ، كالنور الواحد ينعكس على الأشياء فيتجلى عليها ألوانًا مختلفة ، وهكذا نور التوحيد في ضمير الإمام عليه السلام ينبعث في واقعه صِفةً مُثلى وآيةً عُظمى للحق .
فحين يتجلَّى الرب سبحانه للقلب السليم فيُثَبِّتَهُ بالقول الثابت ، ويُفيض عليه من نور عزِّه ، يصبح صاحبه الجواد العدل ، والشجاع الحنون ، والعالم المسؤول ، والزاهد المتصدي ، والبكَّاء في ظلام الليل ، والقتَّال حين يرتفع النهار .
ويقول قائلهم :
جُمِعَتْ في صفاتك الأضدادُ * ولهذا عزَّتْ لك الأندادُ
« 1 »
ونقول : إنها الصفات الحسنى يتبع بعضها بعضًا . إنها الحب
هامش
( 1 ) ديوان صفي الدّين الحلي ، ص 88 ، قصيدة بعنوان ( سر النبي صلى الله عليه وآله ) .