والصدق والأمانة ، تجمعها معرفة الله ، وتنساب منها سائر فضائل الخير .
لقد عاش لله سبحانه ؛ لأنه عرف الله . وتنمَّر في ذات الله ؛ لأنه أُوتي اليقين بعظمة ربِّه . أو لم يقل عليه السلام عن المؤمنين وهو أميرهم
: « عَظُمَ الخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ » « 1 »
. واستهان بالموت ؛ لأنه أحب لقاء ربه .
وعدل في الرعية ؛ لأنه تجاوز حواجز المادة إلى حقائق الجوهر ، فأسقط كل الميزات الظاهرية ، وتحدَّى الضغط الذي يدعو إليها .
وزهد في الدنيا ؛ لأنه أبصر حقيقتها فصامت نفسه عنها قبل أن تصوم جوارحه ، وطلَّقها ثلاثًا وقال لها :
« يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا ! ! إِلَيْكِ عَنِّي ، قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا لَا رَجْعَةَ فِيهَا » « 2 »
. وأنهكته العبادة ؛ لأنه يلتقي هناك بحبيبه الكريم . فلم يزل ذاكرًا ربه ، يعيش قلبه بمناجاته . وهكذا كانت سائر فضائله روافد من نبع الإيمان والمعرفة واليقين .
وها نحن نروي لك شيئًا قليلًا منها لعلنا نزداد معرفة بإمامنا سلام الله عليه ، ونزداد قربًا إلى ربنا بمعرفته .
فقد روى أبو الدرداء في جمعٍ من أصحاب النبي قصته مع الإمام علي عليه السلام ، وكيف شاهد جانبًا من عبادته الليلية :
عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير قال :
« كُنَّا جُلُوسًا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، من خطبة له عليه السلام يصف فيها المتقين .
( 2 ) نهج البلاغة ، حكم أمير المؤمنين عليه السلام ، رقم 77 .