وبعدها رأيت بريق السيف ، وسمعت قائلًا يقول : الحكم لله لا لك يا علي ، ثم رأيت بريق سيف آخر ، وسمعت عليًّا يقول : لَا يَفُوْتَنَّكُمُ الرَّجُلُ .
وكان الأشعث قال لابن ملجم : النجاة لحاجتك قبل أن يفضحك الفجر « 1 » .
فمن هو الذي اشترك في المؤامرة ضد حياة قائد المسلمين ؟ .
إنهم ثلاثة اجتمعوا في الحج وقرر كل واحد منهم اغتيال واحد من الثلاثة : معاوية ، وعمرو بن العاص ، والإمام عليه السلام . فلم ينجح صاحب عمرو بن العاص ، إذ كان قد استناب عنه آخر ، للصلاة فقُتل ، في حين وقع سيف صاحب معاوية على فخذه وجرحه جرحًا بسيطًا .
أما ابن ملجم ، الذي كان قد اشترى سيفه بألف وسمَّمه بألف ، فقد التقى - فيما يبدو - بالمعارضة التي تنامت في الكوفة ، وكان يقودها ابن الأشعث الذي بدأ يتباكى على مصرع الخوارج ، وكان قد دخل الإمام عليه السلام قبل فترة فأغلظ عليه لمؤامرته المستمرة ضد الإسلام ، فتوعَّده وهدَّده بالفتك ، فقال له الإمام :
« أَبِالمَوْتِ تُخَوِّفُنِي أَوْ تُهَدِّدُنِي ، فَوَاللهِ مَا أُبَالِي وَقَعْتُ عَلَى المَوْتِ أَوْ وَقَعَ المَوْتُ عَلَيَّ » « 2 »
. وهكذا تعاون معه في جريمته سبيب بن بجران ، ووردان بن مجالد ، ولعل رجالًا آخرين من جماعة ابن الأشعث كانوا مساهمين معهم .
ومن خلال الأشعث التقت مصلحة الخوارج ( الذين كانوا
هامش
( 1 ) سيرة الأئمة الاثني عشر ، ص 505 .
( 2 ) سيرة الأئمة الاثني عشر ، ص 501 .