وفعلًا برزت بُثور عَفِنَة من تابعي نهج الخوارج بعدئذ في أطراف دولة الإسلام ، وشغلوا جانبًا من اهتمام الإمام عليه السلام ممَّا أتاح فرصة لمعاوية بتثبيت حكمه !
الأيام الأخيرة لعهد الإمام عليه السلام :
حين يمر شريط حياته سلام الله عليه أمام أعيننا تبدو نهاياتها أشد قتامًا حتى يكاد يتفطر القلب أسى . فهذا معاوية يقود رايات الجاهلية ضد رسالة الله ! . وهذا الأشعث وأهل الدنيا من قيادات الجيش الكوفي ، يميلون إلى باطل معاوية ، وتستهويهم وعوده الكاذبة أكثر من نصائح الإمام عليه السلام ، وهؤلاء أصحابه الكرام يَلقون مناياهم ويُصرَّعون بالحرب حينًا ، وبالغيلة أحيانًا ، ولا يمر عليه يوم إلَّا وتتوارد عليه أنباء مؤسفة .
فالمتطرفون يخرجون عليه ، ويُزعجون جيشه ، والجيش قد تعب من الحرب ، ومعاوية يزداد قوة كل يوم ، ويبعث بسرايا خفيفة تُغِيْرُ على أطراف البلاد . يُحيي بذلك سنن الجاهلية التي ينتمي إليها ، ويشجِّع القبائل العربية والقيادات الجاهلية على العودة إلى عاداتهم السابقة من سلب ونهب ، ثم يهاجم اليمن والحجاز بجيش يقوده بسر بن أرطأة ، ويأمره بإثارة الفوضى وإرهاب الموالين للإمام عليه السلام ، ويُجهِّز جيشًا لمهاجمة مصر ، بقيادة عمرو بن العاص الذي اتَّبعه طمعًا في ولاية مصر ، فيعيث فسادًا في مصر ، ويقتل والي الإمام عليها ( محمد بن أبي بكر ) ويُمَثِّل به ويُحرقه .
وحينما ندب الإمام لمصر السيف الصارم ( مالك الأشتر ) ، دبّر معاوية خطة لاغتياله بالسم في بعض الطريق ، وكان نبأ شهادته على الإمام عظيمًا ، إذ فقد بطلًا راسخ الإيمان شديد الوطأة على أعداء الله .