من أشد المعارضين لمعاوية ) بمصالح معاوية الذي كان يخشى هجومًا صاعقًا لجند الإسلام ضده . وكان لا يني من توزيع الوعود على الطامعين في الكوفة ، للفتك بالإمام عليه السلام . ومن هنا خاطب أبو الأسود الدؤلي معاوية بعد تنفيذ الجريمة قائلًا :
أَلَا أَبلغْ معاوية بنَ حربٍ * فلا قرَّت عيون الشامتينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرًّا أَجمعينا
قتلتم خير مَنْ ركب المطايا * وذلَّلها ومَنْ ركب السفينا
ومَنْ لبس النعال ومن حذاها * ومن قرأ المثاني والمئينا
« 1 »
وبعد تنفيذ الجريمة ، حُمل الإمام عليه السلام إلى البيت ، وأُحضر عنده ابن ملجم فقال الإمام :
« النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ خَوْضًا ، تَقُولُونَ : قُتِلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ ، أَلَا لَا يُقْتَلَنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي » .
ودخل على الإمام عليه السلام أكبر أطباء الكوفة واسمه : أثير بن عمر بن هاني ، فلما فحصه مليًّا قال : يا أمير المؤمنين اعهد عهدَك ، فإن عدو الله قد وصلت ضربتُه إلى أم رأسك « 2 » .
ويقول الأصبغ بن نباتة : دخلتُ على أمير المؤمنين عليه السلام ، فإذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف دمُه واصفرَّ وجهه . فما أدري وجهه أشد صفرةً أم العمامة ، فاكببتُ عليه فقبلته وبكيت . فقال لي :
« لَا تَبْكِ يَا أَصْبَغُ فَإِنَّهَا - وَاللهِ - الجَنَّةُ .
هامش
( 1 ) في المصدر ( والمبينا ) والظاهر ما ذكرناه أنظر سيرة الأئمة الاثني عشر ص 502 .
( 2 ) في رحاب أئمة أهل البيت عليهم السلام ، ج 2 ، ص 255 .