فَقُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنِّي أَعْلَمُ - وَاللهِ - أَنَّكَ تَصِيرُ إِلَى الجَنَّةِ وَإِنَّمَا أَبْكِي لِفِقْدَانِي إِيَّاكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين » « 1 »
. وبكت عنده أم كلثوم بعد أن نعى إليها نفسه ، فقال لها :
« لَا تُؤْذِينِي يَا أُمَّ كُلْثُومٍ ، فَإِنَّكِ لَوْ تَرَيْنَ مَا أَرَى ، لَمْ تَبْكِي ؛ إِنَّ المَلَائِكَةَ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ ، وَالنَّبِيُّونَ يَقُولُونَ : انْطَلِقْ يَا عَلِيُّ ، فَمَا أَمَامَكَ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيه » « 2 »
. وبقي الإمام عليه السلام ثلاثًا تشتد حالته ، حتى كان ليلة الواحد والعشرين من شهر رمضان ، في الثلث الأول منها ، وعهد عهده إلى الإمام الحسن وأوصاه وأخاه الإمام الحسين عليهما السلام ، بآخر وصاياه ، ثم ودَّع أهل بيته ، واستقبل ملائكة ربه بالسلام وفارقت روحه الزكية الحياة ، وصرخت بناته ونساؤه ، وارتفعت الصيحة في بيته ، فعلم أهل الكوفة أن أمير المؤمنين قد قُبض ، فأقبل الرجال والنساء أفواجًا ، وصاحوا صيحة عظيمة ، وارتجَّت الكوفة بأهلها ! وكان ذلك اليوم كيوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وآله .
ثم غسله الإمام الحسن والإمام الحسين معًا عليهما السلام ، بينما كان محمد بن الحنفية يصب الماء . وحُنِّط ببقية حنوط رسول الله ، ووضعوه على سريره ، وصلَّى عليه الإمام الحسن عليه السلام ، وحُمل في جوف الليل من تلك الليلة إلى ظهر الكوفة فدفن بالنوبة عند قائم الغرَّيين حيث مرقده الشريف الآن .
وكانت الحكمة في كتمان موضع قبره الذي ظل سريًّا عن العامة
هامش
( 1 ) أنظر : في رحاب أئمة أهل البيت عليهم السلام ، ج 2 .
( 2 ) أنظر : في رحاب أئمة أهل البيت عليهم السلام ، ج 2 .