تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
يَتَجَاوَزُ تَرَاقِيَهُمْ ، بَيْنَهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ مُخْدَجُ الْيَدَيْنِ إِحْدَى ثَدْيَيْهِ كَأَنَّهَا ثَدْيُ امْرَأَةٍ ، وفي رواية عائشة : يَقْتُلُهُ خَيْرُ أُمَّتِيْ مِنْ بَعْدِيْ » « 1 » . لقد أشار النبي صلى الله عليه وآله بكلمته الرشيدة تلك إلى وجود طوائف قشرية جاهلة في الأمة ، وأنها ستظهر عند أول فرصة تسنح لهم ، وذلك حين تقع الفتنة . فهذا الرجل الذي يأمر رسول العدالة بالعدل ، ويرى نفسه أحرص على القيم من ذلك الذي اختاره الله تعالى لرسالاته لا يشبه إلَّا الرجل الذي يأمر عليًّا عليه السلام بالتوبة والإيمان ، وهو ابن الإيمان ، وعلى أكتافه قامت قواعده وترسَّخت أسسه . ولعل حرص الإمام عليه السلام على التفتيش عن جثمان ذي الثدية ، حيث بعث رجالًا من أصحابه ليبحثوا عنه فلم يجدوه فاضطر للبحث عنه شخصيًّا . . أقول : لعل ذلك ، كان لإتمام الحجة على الناس ، وليعلموا أن هؤلاء مارقون عن الدِّين بشهادة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلا يُزايدون على الناس بدينهم الأجوف . ولمعرفة أن هذه الفئة المارقة الملعونة ، لم تنتهِ بتصفية أفرادها جميعًا ، إذ إنها حالة اجتماعية مستمرة سوف تبرز بين الفينة والأخرى هنا أو هنالك ، تحت راية هذا أو ذاك ، حيث لم يخلُ عصرٌ منهم أو من أمثالهم ذوي الثفنات الغليظة ، والمظاهر الدينية والتطرف للقشور ، وتكفير الناس بغير حجة من الله ، ولا دليل من العقل . والخوارج من هنا ، وأصحاب الأشعث المتخاذلون من هناك ، شكَّلوا أكبر خطر على النظام الإسلامي ، في عهد الإمام عليه السلام وهم يُشكِّلون الخطر ذاته على كل رسالة إصلاحية .
هامش
( 1 ) سيرة الأئمة الاثني عشر ، ص 492 .
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 122 | السيد محمد تقي المدرسي