تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وحاجّهم - مرة أخرى - ونصحهم بأن ينضمّوا إليه لقتال معاوية ، وهو هدفهم المعلن ، فقالوا : كلا ، لابد أن تعترف أولًا بالكفر ، ثم تتوب إلى الله كما تبنا حتى نطيع لك ، وإلَّا فنحن منابذوك على سواء . فقال لهم : « وَيْحَكُمْ ، بِمَ اسْتَحْلَلْتُمْ قِتَالَنَا وَالخُرُوْجَ عَنْ جَمَاعَتِنَا » . فلم يجيبوه وتنادوا من كل جانب : الرواحَ إلى الجنة ! . وشهروا السلاح على أصحابه وأثخنوهم بالجراح ، فاستقبلهم الرماة بالنبال والسهام ، وشد عليهم أمير المؤمنين وأصحابه ، فما هي إلَّا ساعات قلائل حتى صرعوا « 1 » . وفتّش الإمام بين قتلاهم عن شخص اسمه مخرج وكان معروفًا بذي الثديَّة ، فلما وجده بعد بحث كثير ، كبَّر وكبَّر أصحابه لأن النبي صلى الله عليه وآله كان قد أخبر عن هذه الفئة المارقة ، وأنبأ عن علامتهم بوجود هذا الشخص بينهم . فالرواية تقول : لما عاد الرسول صلى الله عليه وآله من حنين ، وبدأ تقسيم الغنائم قام إليه رجل من بني تميم ، يقال له الخويصرة فقال له : إعدل يا محمد ! فقال صلى الله عليه وآله : « لَقَدْ عَدَلْتُ . وأعاد إليه التميمي قوله ثانية فقال صلى الله عليه وآله له : وَيْلَكَ ، إِنْ لَمْ أَعْدِلْ أَنَا فَمَنْ يَعْدِلُ ؟ » . وفي الثالثة رد عليه النبي صلى الله عليه وآله بقوله : « سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ يُحَقِّرُوْنَ صَلَاتُكُمْ فِي جَنْبِ صَلَاتِهِمْ ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ فَلَا
هامش
( 1 ) سيرة الأئمة الاثني عشر ، ص 491 .