قَالُوْا : اللَّهُمَّ نَعَمْ .
قَالَ : فَعَلَامَ خَالَفْتُمُوْنِيْ وَنَابَذْتُمُوْنِيْ ؟ .
قَالُوْا : إِنَّا أَتَيْنَا ذَنْبًا عَظِيْمًا فَتُبْنَا إِلَى اللهِ ، فَتُبْ إِلَى اللهِ مِنْهُ وَاسْتَغْفِرْهُ نَعُدْ إِلَيْكَ .
فقال الإمام عليه السلام : إِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَاسْتَجَابُوا إِلَيْهِ وَرَجَعُوْا مَعَهُ إِلَى الكُوْفَةِ ، وَكَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ آلَافِ مُقَاتِلٍ » « 1 »
. ولكن يبدو أنهم - عند عودتهم إلى الكوفة - التقوا بالمدافعين عن التحكيم ، وهم أكثرية الجند ممن اتَّبع الأشعث ، فأثارهم هذا الأخير الذي كانت مواقفه الخيانية مشهودة في كل مكان ، وهو الذي أكره الإمام على التحكيم أول مرة ، فخرج القوم إلى منطقة تسمى بالنهروان فمر بهم مسلم ونصراني ، فقتلوا المسلم بعد أن عرفوا رأيه حول الإمام ، وتركوا الثاني قائلين : لابد أن نحفظ ذمة نبيِّنا . وكأنَّ الإسلام لم يحقن دماء المسلمين !
والواقع : أن تنامي التطرف وانحسار الوعي ، وتهافت أسس التفكير عند القوم ، كان السبب في جرائمهم ، كما كان سبب انقراضهم .
لقد كان عبد الله بن خباب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكذلك والده خباب بن الأرت كان من أعظم أصحاب الرسول ، فمرَّ بهم عبد الله وفي عنقه قرآن ، ومعه زوجته الحامل ، وكانت في شهرها الأخير ، فأخذوه وقالوا له : إن هذا الذي في عنقك يأمرنا بقتلك ، فقال لهم أحيوا ما أحياه القرآن ، وأميتوا ما أماته .
هامش
( 1 ) أنظر : نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 278 ، الإرشاد للمفيد ، ج 1 ، ص 270 .