أصاب ( أي الإمام عليه السلام ) يخرج بسيفه منحنيًا فيقول :
مَعْذِرَةً إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ مِنْ هَذَا ، لَقَدْ هَمَمْتُ مَرَّاتٍ أَنْ أَفْلِقَهُ وَلَكِنْ يَحْجُزُنِي عَنْهُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ كَثِيرًا : لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَلَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ ، وَأَنَا أُقَاتِلُ بِهِ دُونَهُ صلى الله عليه وآله » « 1 »
. قال ( الراوي ) فكنا نأخذه فنقوِّمه ، ثم يتناوله من أيدينا فيقتحم به في عرض الصف ، فلا والله ما ليث بأشد نكاية منه في عدوه .
وخطب الإمام في الناس وقال :
« أَيُّهَا النَّاسُ ! قَدْ بَلَغَ بِكُمُ الْأَمْرُ وَبِعَدُوِّكُمْ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا آخِرُ نَفَسٍ ، وَإِنَّ الْأُمُورَ إِذَا أَقْبَلَتِ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوَّلِهَا ، وَقَدْ صَبَرَ لَكُمُ الْقَوْمُ عَلَى غَيْرِ دِينٍ حَتَّى بَلَغَنَا مِنْهُمْ مَا بَلَغَنَا ، وَأَنَا غَادٍ عَلَيْهِمْ بِالْغَدَاةِ أُحَاكِمُهُمْ إِلَى الله » « 2 »
. فبلغ ذلك معاوية فاستشار عمرو بن العاص ، فقال له فيما قال : ألقِ إليهم أمرًا إن قبلوه اختلفوا ، وإن ردُّوه اختلفوا . ادْعُهُم إلى كتاب الله .
فأصبح أهل الشام وقد رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح .
وبالرغم من أن القيادات الرسالية قد حذَّروا من مكر معاوية ، وقال عَدِيّ بن حاتم للإمام : « وقدجزع القوم ، وليس بعد الجزع إلَّا ما تحب ، فناجز القوم » ، وهكذا قال مالك الأشتر وعمرو بن الحمق وآخرون .
إلَّا أن أكثرية الناس كانوا قد ملُّوا الحرب فقالوا : أكلتنا الحرب وقتلتِ الرجال ، فقال الإمام عليه السلام : «
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ أَمْرِي مَعَكُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ حَتَّى نَهِكَتْكُمُ الْحَرْبُ وَقَدْ وَاللهِ أَخَذَتْ مِنْكُمْ وَتَرَكَتْ وَهِيَ لِعَدُوِّكُمْ أَنْهَكُ . لَقَدْ كُنْتُ أَمْسِ أَمِيراً فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَأْمُوراً وَكُنْتُ أَمْسِ نَاهِياً فَأَصْبَحْتُ
هامش
( 1 ) أنظر : شرح نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 211 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 209 .