تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الْيَوْمَ مَنْهِيًّا وَقَدْ أَحْبَبْتُمُ الْبَقَاءَ وَلَيْسَ لِي أَنْ أَحْمِلَكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ » « 1 » . وبعد أن رضيا بالتحاكم ، وتقرر أن يختار كل فريق شخصًا يتفاوضان في شؤون الخلافة ، واختار معاوية عمرو بن العاص ، ذلك الداهية المعروف والطامع في ولاية مصر ، بعدئذ وقع الاختلاف - مرة أخرى - في أصحاب الإمام . فبينما اختار لهم الإمام عبد الله بن العباس ، وقال : « . . فَإِنَّ عَمْرواً لَا يَعْقِدُ عُقْدَةً إِلَّا حَلَّهَا عَبْدُ اللهِ ، وَلَا يَحُلُّ عُقْدَةً إِلَّا عَقَدَهَا . فَقَالَ الْأَشْعَثُ : لَا وَالله لَا يَحْكُمُ فِينَا مُضَرِيَّانِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ » « 2 » . فاختار لهم مالك الأشتر ، فرفضوا ، وقالوا له : « سعَّر الأرض علينا ، إلا الأشتر . . . » « 3 » . فاصروا على اختيار أبي موسى الأشعري ، والذي اعتزل الإمام وخذَّل الناس عنه . وفي الواقع ، إن أصحاب الإمام عليه السلام كانوا طوائف شتى ، المخلصون ، والمنافقون ، والمتطرفون ، الذين اشتركوا في القيام ضد عثمان ، وكانوا يظنون أنهم أحق بالأمر من علي وأصحابه ! ! وهم الذين انتهى بهم المطاف إلى التمرد على الإمام وسُمُّوا بالخوارج .

قصة الخوارج :

بعد أن كتب الطرفان وثيقة الصلح ، ووقَّع عليها كل من الإمام ومعاوية ، دار بها أبو موسى الأشعري على عسكر الإمام ، فلما مرّ برايات
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، من كلام له عليه السلام قاله لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 540 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 227 .