الْيَوْمَ مَنْهِيًّا وَقَدْ أَحْبَبْتُمُ الْبَقَاءَ وَلَيْسَ لِي أَنْ أَحْمِلَكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ
» « 1 » .
وبعد أن رضيا بالتحاكم ، وتقرر أن يختار كل فريق شخصًا يتفاوضان في شؤون الخلافة ، واختار معاوية عمرو بن العاص ، ذلك الداهية المعروف والطامع في ولاية مصر ، بعدئذ وقع الاختلاف - مرة أخرى - في أصحاب الإمام .
فبينما اختار لهم الإمام عبد الله بن العباس ، وقال :
« . . فَإِنَّ عَمْرواً لَا يَعْقِدُ عُقْدَةً إِلَّا حَلَّهَا عَبْدُ اللهِ ، وَلَا يَحُلُّ عُقْدَةً إِلَّا عَقَدَهَا .
فَقَالَ الْأَشْعَثُ : لَا وَالله لَا يَحْكُمُ فِينَا مُضَرِيَّانِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ » « 2 »
. فاختار لهم مالك الأشتر ، فرفضوا ، وقالوا له :
« سعَّر الأرض علينا ، إلا الأشتر . . . » « 3 »
. فاصروا على اختيار أبي موسى الأشعري ، والذي اعتزل الإمام وخذَّل الناس عنه .
وفي الواقع ، إن أصحاب الإمام عليه السلام كانوا طوائف شتى ، المخلصون ، والمنافقون ، والمتطرفون ، الذين اشتركوا في القيام ضد عثمان ، وكانوا يظنون أنهم أحق بالأمر من علي وأصحابه ! ! وهم الذين انتهى بهم المطاف إلى التمرد على الإمام وسُمُّوا بالخوارج .
قصة الخوارج :
بعد أن كتب الطرفان وثيقة الصلح ، ووقَّع عليها كل من الإمام ومعاوية ، دار بها أبو موسى الأشعري على عسكر الإمام ، فلما مرّ برايات
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، من كلام له عليه السلام قاله لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 540 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 227 .