فإذا بالحيلة تنطلي على الغوغاء ، ولا تقف دونها القيادات العميلة ، ولم تنفع شيئًا محاولات الإمام عليه السلام والقيادات الرسالية الراشدة في توعية الغوغاء أو ردع العملاء .
فلنستمع إلى التاريخ وهو يروي قصة المؤامرة الكبرى ، لعلنا ننتفع بها عبرة لما يُشبهها اليوم .
روى نصر بن مزاحم أن عليًّا عليه السلام غلس بالناس في صلاة الغداة يوم الثلاثاء عاشر ربيع الأول سنة ( 37 ) - وقيل عاشر صفر - ، ثم زحف إلى أهل الشام بعسكر القرآن ، والناس على راياتهم ، وزحف إليهم أهل الشام ، وقد كانت الحرب أكلت الفريقين ، ولكنها في أهل الشام أشد نِكايةً وأعظم وقعًا .
ثم تمضي الرواية تنقل كيف الْتَقى الجمعان في واقعة عظيمة كادت تُفني الطرفين ، مما سُمِّي ليلة الهرير ، حيث استمر القتال من صلاة الغداة إلى نصف الليل ، ومرَّت مواقيت أربع صلوات لم يسجدوا لله فيهن سجدة ، ولم يُصَلُّوا لله صلاة إلَّا التكبير ، ثم استمر القتال من نصف الليل إلى ارتفاع الضحى ، وافترقوا على سبعين ألف قتيل ، في ذلك اليوم وتلك الليلة « 1 » .
والإمام علي عليه السلام في القلب ، بينما ابن عباس في الميسرة ، والأشتر في الميمنة . والإمام يُحَرِّض القوم ، ويدعو الرب ، ويُجالِد بالسيف حتى يقول الراوي : « لا والله الذي بعث محمدًا بالحق نبيًّا ، ما سمعنا برئيس قوم منذ خلق الله السماوات والأرض ، أصاب بيده في يوم واحد ما
هامش
( 1 ) أنظر : شرح نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 206 - 207 .